الصفحة 19 من 59

-ذكر في الصحيحين في مناقب أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مجوب به عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة فأشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك.

-وروى ابن كثير قال: قال ابن اسحاق: وترس أبو دجانة دون رسول الله بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل [1] .

-وفدا علي - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - بنومه في فراشه يوم أن هاجر - صلى الله عليه وسلم -.

-يقول الشيخ يوسف رحمه الله في كتابه المذكور:"إن حماية الدين أعظم ما يقوم به المجاهد لإعلاء كلمة الله، ولقد جاءنا مالا يدع مجالًا للشك بجواز فداء المجاهد لدينه بنفسه، إلا أننا نشير إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد حمي بأنفس الصحابة يوم أحد ولم ينكر ذلك، ولم يدل دليل على خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذ الفعل، ففي قصة حماية أبي دجانة للرسول بنفسه ليكون ترسًا له من النبل وقول أبي طلحة للرسول - صلى الله عليه وسلم: نحري دون نحرك ودفاعه عنه حتى شلت يده التي وقى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , كل هذا يفيد أيضًا جواز فداء الأشخاص بالأنفس إذا كان يحدث من قتلهم ضرر على المسلمين أو الدين".

ويقول أيضا رحمه الله"وفي هذه الأحاديث أدلة على جواز فداء القائد بالنفس وهذا ليس خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفداء القائد أقل من فداء الدين فكيف بفداء الدين؟".

ج - أقوال أهل العلم في جواز حمل الواحد على العدد الكثير وإن تيقن القتل

قال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله: لا بأس أن يحمل الرجل وحده ـ أي على العدو ـ وإن ظن أنه يقتل إذا كان يرى أنه يصنع شيئا يقتل أو يجرح أو يهزم .... ثم قال: فأما إذا كان يعلم أنه لا ينكي فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم، قال السرخسي في التعليق على ما سبق: فالشرط أن تكون حملته تنكي فيهم ظاهرا [2] .

ونقل عنه الجصاص رحمه الله: إن رجلا لو حمل على ألف رجل وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية، فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية فإنني أكره له ذلك لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين، وإنما ينبغي للرجل أن يفعل ذلك إذا كان يطمع في نجاة أو منفعة للمسلمين، فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه يجرئ المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل فلا بأس بذلك إن شاء الله، لأنه لو كان على طمع من النكاية في العدو ولا يطمع في النجاة لم أر

(1) البداية والنهاية 4/ 34

(2) شرح السِّير الكبير، ج1/ 163 ـ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت