فانظر رحمك الله أيها المجاهد الموحد إلى الحافظ ابن كثير رحمه الله كيف صوب فعلهم وترحم عليهم، وانظر إلى هؤلاء الأبطال الصناديد ـ كما وصفهم الحافظ ابن كثير رحمه الله ـ كيف خرقوا مركبهم بأيديهم فقتلوا أنفسهم من أجل مصلحتين شرعيتين عظيمتين: الأولى: عدم القتل بأيدي الأعداء أو الوقوع في أسرهم،.
والثانية: حرمان الأعداء من الغنيمة.
تعريف العلماء للشهيد:
-وفي تعريف العلماء للشهيد أنهم لم يفرقوا بين المقتولين بسبب اليد القاتلة ولم يشترطوا أن يكون قتله بيد عدوه, وهاك فرقا من أقوال العلماء في ذلك:
-قال علماء الأحناف أن الشهيد: هو من قتله المشركون أو وجد مقتولًا في المعركة وبه أثر أية جراحة ظاهرة أو باطنة كخروج الدم من العين أو نحوها [1] .
وقال ابن حجر رحمه الله أن الشهيد: من قتل في حرب الكفار مقبلًا غير مدبر مخلصًا [2] .
-وقال الخطيب الشربيني رحمه الله: هو الذي يقتل في قتال الكفار مقبلًا غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى دون عرض من أعراض الدنيا [3] .
-قال منصور البهوتي رحمه الله: هو الذي يموت في المعترك مع الكفار رجلًا كان أو امرأة، بالغًا أو غير بالغ، سواء قتله الكفار، أو عاد عليه سلاحه فقتله، أو سقط عن دابته، أو وجد ميتًا ولا أثر به، إذا كان مخلصًا [4] .
وقال أحمد الدردير رحمه الله عن الشهيد أنه: من قتل في قتال الحربيين، ولو قتل ببلد الإسلام بأن غزا الحربيون المسلمين، أو لم يقاتل بأن كان غافلًا أو نائمًا، أو قتله مسلم يظنه كافرًا، أو داسته الخيل، أو رجع عليه سيفه أو سهمه، أو سقط في بئر أو سقط من شاهق حال القتال [5] .
-وقال ابن قدامة أن من قُتل بفعل نفسه في الجهاد فهو شهيد وردَّ رحمه الله القول بالفرق بين من تسبب في قتل نفسه وبين من قتله العدو فقال: فإن كان الشهيد عاد عليه سلاحه فقتله فهو كالمقتول بأيدي العدو، وقال القاضي: يغسل ويصلى
(1) راجع: العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير ج2/ 142، حاشية ابن عابدين ج2/ 268
(2) الفتح ج6/ 129
(3) مغني المحتاج 1/ 350
(4) كشاف القناع ج2/ 113
(5) الشرح الكبير ج1/ 425