الصفحة 40 من 59

فإذا أجاز الشارع ومدح المتسبب بقتل نفسه أمام العدو بالاقتحام عليهم بنية خالصة لإعلاء كلمة الله، دل ذلك على أن المدح والثواب المعطى للمقتحم ليس له تعلق بأداة القتل أو كيف قتل، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما أذن لعوف بن عفراء و لعمير بن الحمام وأنس بن النضر بذلك لم يسألهم عن طريقة أو صفة اقتحامهم ولم يشترط عليهم شروطًا للاقتحام، والقاعدة تقول"ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال"فكم من عملية حدثت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم ذلك لم ينقل لنا أي شرط وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمثل هذا النوع من الإقدام والنكاية في العدو، وإذا جاز التسبب بقتل النفس لمصلحة المسلمين ولإعلاء كلمة الله، بالانغماس في العدو حاسرًا، فجواز مباشرة قتلها لا شك فيه لا سيما إذا كان فيه مصلحة أعظم لا تتحقق إلا به، لأن المعين على القتل والقاتل في الجناية سواء، إلا أن النصوص وقد أخرجت المجاهد عن هذا الأصل بأدلة خاصة، فمن تبين له أن الشرع يعامل القاتل والمعين بحكم واحد، علم أن المجاهد لا يدخل تحت النصوص العامة إذا أعان العدو على قتل نفسه أو قتل نفسه هو لمصلحة الدين"انتهى كلام الشيخ يوسف رحمه الله."

فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ:

وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله من بعض المجاهدين الجزائريين إبان حرب التحرير عن مسألة قتل الأسير لنفسه لمنع إفشاء الأسرار للأعداء وكان السؤال:

الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب ويستعملون الشرنقات [1] إذا استولوا على واحد من الجزائريين ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا، وهذه الإبرة تسكره إسكارا مقيدا، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط فهو يختص بما يبينه بما كان حقيقة وصدقا، فهل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة ويقول: أموت أنا وأنا شهيد مع أنهم يعذبونه بأنواع العذاب؟

(1) الشرنقات، هو ما يسميه العامة السرنجات أي الحقن التي تستخدم لحقن الأدوية والعقاقير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت