الصفحة 17 من 112

تنشيط الحركة العلمية؛ إذ كثر إقبال طلاب العلم على حفظه؛ لأن النظم أسهل حفظا وأيسر استحضارا وأكثر رواجا من النثر؛ لما فيه من الأوزان المستحبة والموسيقى المستعذبة.

والنظم العلمي يختلف عن المتن العلمي المنثور، فهو يتسم بالاختصار وإيجاز العبارة، وبروز التلميح بدلا من التصريح؛ نظرا لما تستلزمه الأوزان الشعرية من حاجة إلى التقديم والتأخير والحذف ونحو ذلك، فهو يقتضي من الدارس وبخاصة إذا كان يدرس منظومةً موضوعة لغير المبتدئين أن يبذل المزيد من الجهد؛ من أجل أن يدرك ما يتضمنه هذا النظم من الإشارات [1] ، ولن يتمكن من بذل الجهد الزائد في تعلم النحو إلا من كان لديه إلمام جيد بالنحو وثقافة حسنة فيه، فبهذا يصبح النظم وسيلة فعَّالة في زيادة الحصيلة العلمية لدى المتعلم، مما ينتج عنه رفع المستوى الثقافي للأمة ونشاط الحركة العلمية فيها.

والذي يعنينا هنا هو الحديث عن المنظومات النحوية وبداية النظم في هذا الفن، فبعد أن قرأت كتب النحاة والتراجم والفهارس العامة ظهر لي أن البدايات الأولى للنظم النحوي كانت في أواخر القرن الثاني الهجري، حينما ظهرت الأبيات المفردةَ المنظومةَ في مسائل نحوية، وهذه تُعدُّ إرهاصات للمنظومات الطويلة، وأول من نُقل عنه ذلك أبو عثمان المازني (247 هـ) ، إذ رُوي عنه نَظْمُ بيتٍ في حروف الزيادة، وهو قوله [2] :

هَوِيْتُ السِّمَانَ فَشَيَّبْنَنِي ... وقد كنتُ قِدْمًا هَوِيْتُ السِّمانا

(1) ينظر الشعر التعليمي ضمن مقالات منتخبة في علوم اللغة ص 408.

(2) ينظر المنصف 1/ 98، وشرح المفصل 9/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت