الصفحة 16 من 112

والحساب [1] ، والدعوة إلى التفكر في الطبيعة الدالة على قدرة الله - سبحانه وتعالى - [2] وغير ذلك مما اشتمل عليه ديوانه.

كذلك نرى الشعر التعليمي موجودا في العصر الأموي، فلخالد بن يزيد ابن معاوية الأموي (85 هـ) المشهور باهتمامه بالكيمياء منظومات في هذا العلم [3] ، ذكر في إحداها طريقة تحويل المعدن إلى ذهب أو فضة، يقول فيها [4] :

خذ الطَّلْق مع الأَشْقِ ... وما يوجد في الطرْقِ

وشيئا يُشبه البرقا ... فدبِّره بلا حرْقِ

فإن أحببت مولاكا ... فقد سُوِّدْتَ في الخلْقِ

أما في العصر العباسي فقد ازدهر الشعر التعليمي وراج فنُظمت به كثير من الفنون والعلوم [5] ؛ نظرا لازدهار العلم واتساع المعارف وازدياد الإقبال على العلم مما جعل المتعلمين يشعرون بحاجتهم إلى النظم ليسهل عليهم حفظ المعلومات وتداولها ونقلها؛ لكون النظم وسيلة سهلة للحفظ والرواية [6] .

ويُعَدُّ ابتداء العلماء في النظم النحوي ارتيادا لطريق نحوَ أسلوبٍ جديد لتعليم النحو، كان له آثار بعيدة المدى فيه، سيأتي ذكرها لاحقا [7] ، من أهمها

(1) ينظر ديوان أمية بن أبي الصلت ص 379 و 520.

(2) ينظر ديوان أمية بن أبي الصلت ص 352.

(3) ينظر الفهرست لابن النديم ص 545، ووفيات الأعيان 2/ 224.

(4) ينظر مروج الذهب للمسعودي 4/ 258.

(5) ينظر كشف الظنون 2/ 1865 ـ 1868، و 1960 ـ 1964.

(6) ينظر اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني الهجري ص 354، والشعر التعليمي (ضمن مقالات منتخبة في علوم اللغة) ص 405.

(7) ينظر ص 66 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت