نتيجة اتصالهم بالثقافة الوافدة عليهم، إما الهندية أو اليونانية [1] ، ولكن المستقرئ لشعر العرب يجد أنهم قد عرفوا هذا اللون من الشعر منذ الجاهلية [2] ؛ إذ يجد أن كثيرا من فنون العلم قد نظمها شعراء متقدمون، فقد نظم الشاعر عدي بن زيد العِبَادي (35 ق هـ) قصيدة في منشأِ الخلق وقصةِ خلق آدم وحواء وهبوطهما من الجنة، يقول في مطلعها [3] :
اسمع حديثا كما يوما تُحدِّثُه ... عن ظهر غيبٍ إذا ما سائلٌ سألا
أنْ كيف أَبْدى إلهُ الخلقِ نعمتَهُ ... فينا وعرَّفنا آياتِهِ الأُوَلا
وله أيضا قصيدة أخرى نظم فيها قصة الزَّبَّاء وجَذِيمَة وقَصِير [4] .
ونظم الأخنس بن شهاب التغلبي (70 ق هـ) قصيدة في علم تقويم البلدان ذكر فيها سُكنى قبائل نجد قبيلةً قبيلةً، يقول في مطلعها [5] :
فمَنْ يكُ أمسى في البلاد مُقامُهُ يسائل أطلالًا لها لا تُجاوِبُ
فلابنة حِطَّان بن قيسٍ منازلُ ... كما نَمَّقَ العُنْوان في الرَّقِّ كاتبُ
ونظم أمية بن أبي الصلت (5 هـ) مقطوعات في الشعر الديني، فقد تحدث في شعره عن التوحيد [6] ، والإيمان بالله [7] ، والموت وعدم الخلود [8] ، والبعث
(1) من هؤلاء الأستاذ أحمد أمين. ينظر ضحى الإسلام 1/ 245، وشكري فيصل. ينظر مناهج الدراسة الأدبية ص 109، والدكتور مصطفى هدارة. ينظر اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني الهجري ص 355.
(2) ينظر حول الشعر التعليمي ص 210.
(3) ينظر ديوان عدي بن زيد العبادي ص 158.
(4) ينظر ديوان عدي بن زيد العبادي ص 181.
(5) ينظر حماسة أبي تمام 1/ 374، والمفضليات ص 203.
(6) ينظر ديوان أمية بن أبي الصلت ص 343 و 353.
(7) ينظر ديوان أمية بن أبي الصلت ص 516.
(8) ينظر ديوان أمية بن أبي الصلت ص 386 و 450 و 528.