الصفحة 64 من 112

أثر المنظومات في تعليم النحو:

نشأت الدراسات اللغوية والنحوية بعد أن جُمع النص القرآني في مصحف واحد وذلك في أواخر النصف الأول من القرن الأول الهجري بدافع الحرص على القرآن الكريم ولغته، وبدافع حاجة الناس وبخاصة غير العرب إليها حتى يتمكنوا من التعايش مع غيرهم من العرب [1] .

وفي أواخر القرن الثاني الهجري شهد المسلمون تطورا حضاريا كبيرا نمت معه العلوم الإسلامية ومنها علم النحو الذي نما نُمُوًّا بارزا، ظهر في التدريس والمناظرات العلمية والاهتمام بالتأليف واتخاذ مراكز علمية جديدة كالكوفة مما نتج عنه نوعٌ من التسابق العلمي الذي أخصب الفكر النحوي [2] .

والنحو في حقيقته صورةٌ لِلُّغة بجميع ظواهرها [3] من صوت وترتيب ودلالة وشكل، واللغةُ العربيةُ ـ كما هو معروف ـ غنيةٌ وواسعةٌ ومبنيةٌ على علاقات متداخلة ومتعددة الارتباطات، فيحتاج المتكلم بها إلى ملاحظة ذلك؛ لذا تصوَّر بعض متعلمي النحو أن في تعلمه شيئا من الصعوبة، وازداد تصوُّرهم هذا حينما ماتت السليقة اللغوية وأصبحت اللغة تؤخذ بالتلقين والتعليم لا بالفطرة والطبيعة، ولذا فالأمر هذا ليس راجعا لجوهر النحو وإنما للغة العربية نفسها، ولهذا فمشكلة تعليم النحو لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، فهي مشكلة أساسية من مشكلات العربية، ولذا فإن قضيَّة النحو وتعليمه لها أهمية بالغة.

(1) ينظر تاريخ النحو العربي ص 55 و 60.

(2) ينظر تاريخ النحو العربي ص 126.

(3) ينظر تاريخ النحو العربي ص 43، والمنظومة النحوية دراسة تحليلية ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت