الصفحة 70 من 112

وضعت لتعليم المبتدئين والتي تُعَدُّ مرحلة من المراحل التي مر بها تيسير النحو لقيت عناية فائقة من الناظمين، ويأتي في مقدمتها متن الآجرومية، ثم كتاب قواعد الإعراب لابن هشام الأنصاري.

لقد كان الهدف من أغلب المنظومات النحوية هو تيسير النحو وجعله قريبا من أذهان متعلميه، ولهذا اختلفت المنظومات من جهة الطول والقصر تبعا لاختلاف من كان مقصودا بنظمها، فبعض المنظومات قُصد بها المبتدئون؛ لأن الهدف منها تعليم النحو، فنرى أنها مختصرة وغير طويلة ونرى المعيارية واضحة فيها، وبعضها قُصد به من هو أعلى من المبتدئين؛ لأن الهدف منها تيسير النحو بجعله قريبا من أذهان متعلميه، فنراها طويلة ونرى فيها كثرة التفريعات والتقسيمات، ومن هنا رأينا الناظمين الذين ألَّفوا منظومات للمبتدئين حريصين على اتباع مناهج التعليم في منظوماتهم، وقد ظهرت سمات هذه المناهج بارزة في تلك المنظومات، وإن كانت مناهج التعليم موجودة فيها كلها ولكن بنسب متفاوتة، وهذه السمات التي ظهرت لي تتمثل فيما يلي:

1 ـ قدّمَتِ المنظومات النحوية النحوَ معياريا فنبَّهت على الأخطاء في الأداء اللغوي، أي: لغة المتعلم نفسه، والمراد بها لغة المتعلم التي ينتجها وهو يتعلم، وهذا من أجل معرفة طريقة مواجهتها وكيفية تلافيها [1] ، ومن أمثلة هذا قول ابن مالك في باب النكرة والمعرفة [2] :

وفي اختيارٍ لا يجيءُ الْمُنْفَصِلْ إذا تأتَّى أن يجيءَ الْمُتَّصِلْ

(1) ينظر علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية ص 22 و 49 و 56.

(2) ينظر ألفية ابن مالك ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت