الصفحة 69 من 112

المؤلفات. وبهذا ندرك مدى إسهام النحو المنظوم في إحداث تغيير عددي ونوعي معا في تعليم النحو [1] .

وقد أدرك العلماء الأوائل وجود فرق جوهري بين النحو وتعليم النحو، ولهذا لجئوا في القضاء على صعوبة النحو إلى تيسير تعليم النحو لا تيسير النحو، فاخترعوا المنظومات والمتون المنثورة المختصرة، وقد رأينا في العرض الإحصائي مدى عناية علماء العربية بالمنظومات؛ سعيا منهم إلى إفهام كتاب الله، وذلك بتيسير تعلُّمِ قواعد النحو وتيسير حفظها، وقد ظهر التعليم والتسهيل على المتعلمين من ناحتين: المحتوى، وطريقة ترتيب المحتوى. أما المحتوى فنلاحظ أن معظم المنظومات النحوية اتسمت بالشمول والاختصار، فقد اختصرت القواعد النحوية بخلُوِّها من الحشو كالتعريفات وبعض الأبواب التي لا تهم المتعلم مع شمولها لمعظم أبواب النحو ومسائله، وهذا يختصر على المتعلِّم الوقت ويزيد في استيعابه، وبخاصة أن القواعد النحوية متسمة بالطابع التعليمي النابع من نهج النحو المعياري الذي يتسم بالتسلسل المنطقي ولا يدع ذهن المتعلِّم يتشتت بكثرة الأحكام التي يتعلمها. أما الترتيب فنلاحظ أن أغلب الناظمين بنى منظومته على نظرية العامل، إما العامل نفسه كما فعل ابن مالك، وإما المعمولات التي هي أثر للعامل كما فعل ابن الحاجب ومَنْ نَظَمَ المفصل أو الكافية. وهذه النظرية تعليمية مناسبة للفكر؛ لما فيها من ترابط المسائل في الأبواب، وهذا يساعد المتعلم على الترتيب الذهني وعلى التذكر أيضا [2] .

وكان من مظاهر تيسير تعليم النحو أيضا أن المقدمات النحوية المنثورة التي

(1) ينظر تعليم النحو العربي ص 61.

(2) ينظر المنظومة النحوية ص 265، والتعلم نفسيا وتربويا ص 285 و 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت