الصفحة 68 من 112

وما برعوا فيه من العلم وألوان المعرفة، ومما يدل على ذلك ما روي [1] أن محمدَ ابنَ أبي بكر السكاكيني (721 هـ) عمل أبياتا على لسان ذمي في إنكار القدر، فوقف عليها الإمام ابن تيمية (728 هـ) فثَنَى إحدى رجليه ووضعها على الأخرى وأجاب في مجلسه قبل أن يقوم بمائة وتسعة عشر بيتا، أولها:

سُؤالُكَ يا هذا سؤالُ مُعانِدِ ... مُخاصِمُ ربِّ العرشِ باري الْبَريَّةِ

وأعمال الناظمين تعطينا دلالة واضحة على مدى التأثير الكبير للمنظومات في التأليف النحوي، الذي ينعكس على إثراء الدرس النحوي، وتمثل ذلك ـ إضافة إلى ما سبق من تجاوز الناظمين مختلف ضروب التأليف وصوره [2] ـ باشتغال عدد ضخم من المؤلفين بها، وتلبية الحاجة العلمية لأجيال كثيرة من الدارسين، وظهور عدد كبير من المؤلفات المنثورة المعتمدة على عدد من المنظومات، إما بالشرح، أو شرح شواهد الشرح، أو الحواشي على الشرح، أو التقريرات، أو إعراب المنظومات [3] . وتختلف هذه المؤلفات كثرة وقلة، فنجد أن أكثرها الشروح، وكان لألفية ابن مالك النصيب الأوفر في ذلك [4] ، وقد بلغت شروح أصحاب المنظومات لمنظوماتهم 34 شرحا وقد مَرَّ ذكرها في المبحث السابق، كما بلغت المؤلفات المتعلقة بالمنظومات والتي ذكرها الحاج خليفة في كتابه كشف الظنون 97 مؤلفا، وهذا يدل دلالة واضحة على أثر المنظومات في علم النحو، مع العلم بأن الحاج خليفة لم يُحصِ جميع تلك

(1) ينظر الدرر الكامنة 1/ 156.

(2) ينظر ص 67.

(3) ينظر كشف الظنون 1/ 151 ـ 155.

(4) ينظر كشف الظنون 1/ 151 ـ 155، وينظر تعليل هذا في ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت