الصفحة 67 من 112

المنظومات؛ نظرا لطول أبواب النحو والصرف وكثرة مسائلهما، أيضا لم تكد المنظومات تترك بابا أو مسألة من مسائل النحو إلا عرضَتْ له، وتجاوز الناظمون ذلك فاستدركوا على بعض المنظومات ما فات أصحابها من موضوعات وأكملوا نقصها، إضافة إلى صياغتهم بالنظم المقدمات النحوية كالمفصل والكافية ونحوهما.

وتمثَّل أيضا النمو النوعي في امتداد مجالات النظم، ومرَدُّهُ إلى أن الناظمين لم يقفوا عند تقديم منظومات ملخصة أو نظم مسائل وموضوعات محددة، وإنما وصلوا إلى أنهم وضعوا شروحا منظومة لما بين أيديهم من منظومات، واستدركوا على بعض المنظومات وأكملوا نقصها، كذلك اختصروا المتون المنظومة، ومن هنا نرى أن المنظومات كلها لم تكن موضوعة للتعليم ولا كل جهود الناظمين موجهة إليه، وكل هذا يدلنا على مدى التأثير الكبير للمنظومات في التأليف النحوي، الذي ينعكس على إثراء الدرس النحوي.

وتمثَّل النمو النوعي أيضا في مستوياته المتعددة، فالناظمون لم يكتفوا بتقديم منظومات تعليمية مقصورة غالبا على المبتدئين، وإنما تجاوزوا ذلك فقدموا منظومات موجهة إلى المتقدمين، بل إن من بين المنظومات ما يمكن أن يُعَدَّ من قبيل البحوث التي تخاطب المتخصصين، وهكذا لم يعد النظم نمطا تعليميا خالصا، بقدر ما أصبح مظهرا من مظاهر المقدرة العقلية والبراعة اللغوية معا، إضافة إلى دلالته على المقدرة الشعرية الفائقة للناظمين وعلى تمكنهم من العلم الذي نظموا فيه، فهم علماء شعراء جمعوا في نظمهم بين مقدرتهم الفطرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت