المطولات بحاجة إلى هذا أكثر من أصحاب المنظومات القصيرة، والسمة الغالبة في المنظومات التي قُصِدَ بها جمعُ شَتَات العلم أن تكون طويلة.
وكان من الأسباب التي ساعدت على انتشار المنظومات في القرن السادس وما بعده هو تيقن العلماء بأن النحو وسيلة للعلوم الإسلامية لا غاية، فرأينا العالم بالنحو عالما بغيره من العلوم، ولهذا سعوا عن طريق المنظومات إلى تيسير تعليم النحو مع قصد التجديد في طريقة تعليمه؛ لأن النحو قد بلغ منتهاه فلم يَعُد هناك من جديد فيه؛ فلهذا تنافس العلماء على التجديد في طريقة تعليمه، فأكثروا من المنظومات، يضاف إلى هذا أن النهج التعليمي الذي كان سائدا ساعد على انتشارها [1] ؛ إذ لم يكن هناك مدارس نظامية، فالغالب أن الدَّرْس النحوي كان يرتكز على الحلقات التي تعتمد على الحفظ والإلقاء؛ بدليل وجود كثير من العلماء الذين ليس لهم مؤلفات، مما يعني أن اهتمامهم ونشاطهم كان التعليم لا غير، كذلك لم يكن هناك وسائل تعليمية [2] ، فالطباعة غير موجودة ونَسْخُ الكتبِ قليلٌ ومكلِّف، ومن ثَمَّ انتشر التعليم المعتمد على الحفظ، فمن حفظ منظومة فقد حمل في صدره كتابا يحتوي على كثير من صنوف المعرفة.
وقد نما الجهد في النظم النحوي [3] نموا عدديا ظهر في كثرة النحاة الذين شاركوا في النظم النحوي وفي المنظومات التي صدرت عنهم. وكذلك نما نموا نوعيا تمثَّل في تنوع موضوعاته، فقد تناولت بعض المنظومات أبواب النحو فقط، وبعضها تناول أبواب الصرف فقط، وبعضها اشتمل على الاثنين معا، وهذه هي أطول
(1) ينظر المنظومة النحوية دراسة تحليلية ص 276 و 278.
(2) ينظر المنظومات التعليمية وخصائصها ص 31.
(3) ينظر تعليم النحو العربي ص 117 ـ 121.