النحوي وحلقة من حلقاته ومرحلة من مراحله أثَّرت فيما بعدها من مؤلفات، فقد ظهرت ثم ازدهرت ونمت وحافظت على مكانتها مدة طويلة من الزمن، فهي ذات قيمة علمية كبيرة ولها دور عظيم في تنشيط الحركة الثقافية، إضافة إلى أنها لا تزال وسيلة من وسائل نقل العلم وتعليمه، وهذا يدل على قوتها ومقدرتها على حمل التراث النحوي، وسبب هذا أن النحو جزء من تراث الأمة المعتمد على الحفظ مع ارتكاز النحو العربي على المعيارية القائمة على الحفظ. فالمنظومات قد قامت في المقام الأول على عملية الحفظ، وهي عملية أساسية في العلم؛ وطريقة لها ما يسوِّغُها في عصر ابتداء وانتشار المنظومات وفي جميع العصور، وتتلخص هذه المسوِّغات فيما يلي [1] :
المسوغ الأول: أهميته لقيام الحاجة إليه، فالدين الإسلامي والثقافة العربية قامت في أساسها على الرواية التي اعتمدت على الحفظ والضبط، ولهذا اعتمد المسلمون على أسلوب الحفظ والاستظهار؛ لحفظ تاريخهم وتراثهم الفكري ونقله مشافهة، وقد بقي هذا الأسلوب سائدا في نقل المعلومات، فعَرَف التاريخ الرواة والحفظة للتاريخ والأنساب والشعر والخطب وغير ذلك، ومما يدل على أهمية الحفظ في نقل العلم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (نضَّر الله امرأً سمع منا شيئا فبلَّغه كما سمع، فربَّ مُبلِّغ أوعى من سامع) [2] .
(1) ينظر دراسة مقارنة بين الاستنتاج كطريقة تعلم في ألفية ابن مالك والمنظمات المتقدمة عند أوزوبل ص 60.
(2) أخرجه الإمام الترمذي في سننه 5/ 34.