الصفحة 16 من 38

يؤدّي حاجات اللغة من إفراد وتثنية ونسب وإعراب (74) . وعارض آخرون اللجوء إليه محتجين بأنه - لقلّته في العربية قديمًا- سماعيٌّ لا قياسي، وبأنه يستغلق على الفهم لغموض أصله، ورأوا أن الوسائل الأخرى كالاشتقاق والمجاز والترجمة تغني عنه،"فلا حاجة بنا- إذًا- إليه لأن علماء العصر العباسي مع كل احتياجاتهم إلى ألفاظ جديدة لم ينحتوا كلمة علمية واحدة" (75) ، ولأن النّحت -عندهم- يشوّه كلم العربية (76) .

وما كان لمجمع اللغة العربية في القاهرة - وهو المؤسسة اللغوية العُليا في الوطن العربي- أن يبقى بعيدًا عن بحث هذه المسألة؛ فشغل نفسه بها طوال ثلاثة عقود اشتدَّ خلالها الخلاف بين الراغبين في استعمال النّحت والرافضين له (77) . وكانت البداية بُعيد تأسيس المجمع في الدّورتين الأولى عام 1934 والثانية عام 1935. ثم عُرض على مؤتمر المجمع في دورته الرابعة عشرة عام 1948 تقريرٌ أعدّته لجنة الأصول مصحوبًا بمنحوتات وضعتها لجنة الكيمياء والطبيعة، فانتهى المؤتمر إلى الموافقة على جواز النحت عندما تُلجئ إليه الضرورة العلمية. ثم قُدّم إلى مؤتمر المجمع في دورته الثالثة والعشرين عام 1957، بحثٌ ذكر فيه صاحبه (78) أن المصطلح العلمي الأجنبي ينبغي أن يقابله مصطلحٌ من كلمة عربية واحدة، فإذا لم يتيسّر ذلك فإمّا أن يُعرَّب المصطلح وإمّا أن يُعرَّف أو يُوصف بكلمتين أو أكثر، وأحسن من ذلك - عنده- أن يُنحت من تعريف المصطلح أو وصفه أو ترجمته كلمةٌ مفردة مستساغة، وذيّل البحث بمنحوتات في الطبّ تشرح طريقته في النّحت، فأُحيل البحث والمنحوتات إلى لجنتي الأصول والطب. وعاد المجمع إلى النظر في المسألة في دورته الحادية والثلاثين عام 1965، فراجعت لجنة الأصول الملفّ كله، وأوصت في تقريرها بإجازة النّحت وفقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت