الصفحة 17 من 38

لضوابط وضعتها له. وهكذا أصدر المجمع قرارًا"يجيز أن يُنحت من كلمتين أو أكثر اسمٌ أو فعلٌ عند الحاجة، على أن يُراعى -ما أمكن- استخدام الأصلي من الحروف دون الزّوائد؛ فإن كان المنحوت اسمًا اُشترط أن يكون على وزن عربي والوصف منه بإضافة ياء النّسب، وإن كان فعلًا كان على وزن فَعْلَلَ إلا إذا اقتضت غير ذلك الضرورة، وذلك جريًا على ما ورد من الكلمات المنحوتة" (79) .

فإذا كان المراد في قرار المجمع أنواع النّحت التي أوردناها، فإنّ تتبّع الاستعمال اللغوي يُظهر أن العربية المعاصرة لم تتقبّل سوى أمثلة قليلة منه، نحو:"مجوقل"و"نقحرة"و"كهرمائيّ"و"كهرطيسي"، بالرّغم من موافقة معظم المنحوتات للضوابط المحدّدة في القرار. أمّا إذا كان المراد النّحت من الألفاظ العربية بعيدًا عن التأثّر بالترجمة، فإنّنا لا نكاد نجد منه إلا منحوتات معدودات، نحو:"دَرْعميّ"لخرّيج كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، و"فصعميّة"نحتًا من الفصيحة والعامية، و:"مَسْرواية"الذي نحته توفيق الحكيم ليصف به مؤلَّفه"بنك القلق"لأنّه يمزج فيه المسرحية والرواية، و"طحاسنة"وقد ذكره أنور الجندي- في كتابه"اللغة العربية بين حماتها وخصومها"-وصفًا لمريدي طه حسين، و"فقلغيّة"الذي صاغه محمد عبد الجواد -محقّق كتاب"المسلسل في غريب لغة العرب"لأبي الطاهر التميمي - لما يتّصل بفقه اللغة. ولكن هذه المنحوتات - ما عدا أوّلها- غير متداولة، وأغلب الظنّ أن شيوعه يرجع إلى أسباب ثقافية، إذ ظلّ الأزهريون والدّرعميون طوال عقودٍ من السّنين يمثّلون نظامي التعليم القديم والجديد في مصر، فساعدت المقابلة المستمرّة بينهما - وكذلك خفّته وانسجام حروفه- على تداول هذا المنحوت.

ويبدو أن عدم تقبّل النّحت يرجع إلى أمرين؛ أحدهما: أن النّحت يؤدّي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت