الصفحة 18 من 38

غالبًا- إلى غموض الأصول المنحوت منها ممّا يجعل المعنى مستغلقًا، فأنّى للمرء أن يهتدي إلى الأصول والمعاني لأسماء كالرّكمجة والسّرنمة والرّجصفة والصلكلة والعَشْرَغ والعَشْرمَ والعَشْرَل؛ وأفعالٍ مثل: زَغْنَطَ ونَزْكرَ وسَرْنَمَ وصَلْكَلَ؟، والآخر: أن النّحت في بعض المنحوتات يجعلها شبيهة بالمركّب المزجي الذي لم تستسغه العربية أيضًا. ومن الواضح أن العربيّ يفضّل أن يقول: خارق للطبيعة، و: ثنائي اللّون، و: واقع خارج القلب - بالرّغم من طولها- على أن يختزلها بالنّحت إلى: فَوْ طبيعيّ، و: ثنْلوني، و: خاقلبيّ. وهكذا أدرك المتحمّسون للنّحت من المشتغلين بالعلوم والترجمة بعد زهاء قرنٍ من الجدال النّظري وصوغ المنحوتات بطرق شتّى، صحّة الرأي القائل"إن ترجمة الكلمة الأعجمية بكلمتين عربيتين كثيرًا ما تكون أصلح وأدلّ على المعنى من نحت كلمة عربية واحدة يمجّها الذوق ويستغلق فيها المعنى" (80) . ومن أقوى الأدلّة على ذلك أن المعجم الطبّي الموحّد -وهو معجم عربي ثلاثي اللغات أنجزه باحثون من سبع دول عربية من المشرق والمغرب بتكليف من اتحاد الأطباء العرب-"لم يلجأ إلى النحت أو التركيب إلاّ فيما ندر، كأن تكون الكلمة قد شاع استعمالها أو تكون اللفظة مقبولة مفهومة، أو في النّسبة، مع اتّباع القواعد والضوابط المقرّرة" (81) ، ولذا لا نجد فيه المنحوتات: زهرج و: سرنمة و: ثنبطني و: فوبنفسجيّ و: كريضة و: صلكلة، بل يقابلها فيه على الترتيب: نزع الهيدروجين و: سَيْرنوميّ و: ذو بطنين، و: فوق البنفسجيّ، و: كريّة بيضاء، و: استئصال الكلية.

غير أنّ قلّة المنحوت- مِن الأنواع التي ذكرناها -في العربية المعاصرة ليست مؤشّرًا على انصرافها عن النّحت انصرافًا تامًا، وبرهان ذلك أنها تقبّلت نوعين آخرين منه هما المنحوت الأعجميّ المُعَرَّب والنّحت الاستهلالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت