شرط لاستعمال المختصرات في عصرنا هذا، إذ يكفي تواضع أهل الاختصاص عليها إذا كانت خاصةً بعلم من العلوم أو بفنٍّ من الفنون، أو تقبّل أصحاب اللّغة لها إذا كانت عامةً كي تستقرّ وتشيع، ولا تختلف العربية المعاصرة من حيث شيوع هذه الظاهرة فيها عن لغات الغرب، والمختصرات فيها ثلاثة أضرب؛ أوّلها: عربيّ خالص يماثل ما رأيناه عند القدامى، ومنه استعمال المعلّمين اليوم الحروف: ض، ل، ج، ج ج، م لتقدير درجات الطلبة في الامتحانات، فهي تعني: ضعيف ومقبول وجيّد وجيّد جدًا وممتاز. وثانيها: عربيّ مأخوذ من ألفاظ معرَّبة، كاستعمال ألفاظ الأوزان والمقاييس والمكاييل فإنها في العربية -كما في غيرها- لا تكاد تُكتب إلا مختصرة، نحو: غ (غرام) و: كغ (كيلوغرام) و: م (مِتْر) و: كم (كيلومتر) ... و: ل (لِتْر) وهلمّ جرّا. وثالثها: معرَّب وإن كانت أصوله المختصر منها غير معرَّبة، نحو: مبيد الحشرات: دِدِتِ (DDT) ، والمادة المتفجّرة: تي إن تي (TNT) ، والموجة الإذاعية إف إم (FM) ، وهيئة الإذاعة البريطانية: بي بي سي (BBC) ، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية: سي آي إيه (CIA) ، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي: إف بي آي (FBI) ، والقرص المضغوط أو المدمج: سي دي (CD) .
ب- الرّموز (Symbols) : وهي ما اصطلح عليه المؤلّفون في علم من العلوم أو فنٍّ من الفنون للدلالة على معنى أو مفهوم أو شيء. وقد تكون الرموز إشارات وعلامات أو أشكالًا ورسومًا، كاستعمال الإشارات الخاصّة بالضّرب والجمع والطّرح والقسمة، واستعمال الإشارة < بين عددين للدلالة على أن أوّلهما أكبر من الآخر؛ أو الإشارة > للدلالة على العكس، واستعمال رسم النّجم * (asterisk) في اللغات الأجنبية لدلالات شتّى يحدّدها المؤلّفون. وما يهمّنا هنا