الصفحة 16 من 40

ويُحمل على المطابقة أيضا القراءات: يَخِطِّفُ، ويَهدِّي، ويَخِصِّمون المتقدمة، بكسر الحرف الذي يسبق الحرف المشدد في هذه الكلمات الثلاث، فقد أتبعت كسرته كسرة الحرف المشدد، وأول الحرفين المدغمين ساكن غير منيع.

ومن كانت لغته كسر الياء، وهو ما يعرف بتلتلة بهراء [1] ، فقد أتبع كسرة الحرف الذي بعدها كسرتها، وكسرة الحرف المشدد بعده.

ويُخَطِّئ الفراء أن تكون كسرة الحرف الثاني في هذه الكلمات تبعت كسرة الحرف المشدد، لتوجيهه المتقدم لقراءة يَخِطِّف، فقد ذهب إلى أن كسرة الخاء فيها إنما كان لكسرة الألف في اختطف والاختطاف. وكذا من خفض الياء والخاء، فإنه أيضًا من طلبه كسرة الألف، لأنها كانت في ابتداء الحرف مكسورة [2] .

وليس الذي قاله شيئا، وقد تقدم في توجيه القراءة رد الزجاج عليه. وأيضا فإن طلب كسرة الألف أمر تخيلي، وليس له دور عملي في نطق قراءتي: يَخِطِّف ويِخِطِّف.

ويُحمل على المطابقة أيضا قول النابغة:

كِليني لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ نَاصب ... وليلٍ أقاسيه بطيءِ الكواكب [3]

(1) مجالس ثعلب 1/ 81. وجعل سيبويه ذلك لغة جميع العرب إلا أهل الحجاز. ولم يطلق الفعل المضارع. انظر: سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 4/ 110 - 113. ولعل نسبة هذه اللغة إلى بهراء لاستمرارها فيهم، وغلبتها عليهم، فإن العرب بعد استقرار الفصحى ونزول القرآن، جنحوا إلى الفتح.

(2) الفراء - معاني القرآن 1/ 18.

(3) النابغة الذبياني - الديوان ص 40 قصيدة 3 بيت 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت