فأحد توجيهي المنادى أن فتحة التاء في أميمة لمطابقة فتحتي الميم والنون قبلها وبعدها [1] .
وتكلم سيبويه على المطابقة في مواضع كثيرة من الكتاب، وسماها الإتباع [2] .
من ذلك ما يكون في كلمتي"ابنم"، و"امرؤ". وما يكون من اتباع العلم غير المضاف صفته إذا كانت كلمة ابن، أو بنت، أو ابنة، منادى وغير منادى. قال: هذا باب ما يكون الاسم والصفة فيه بمنزلة اسم واحد، ينضم فيه قبل الحرف المرفوع حرف، وينكسر فيه قبل الحرف المجرور الذي ينضم قبل المرفوع، وينفتح فيه قبل المنصوب ذلك الحرف، وهو ابنم وامرؤ. فإن جررت قلت: في ابنمٍ وامرئٍ، وإن نصبت قلت: ابنمًا وامرأً، وإن رفعت قلت: هذا ابنمٌ وامرؤٌ. ومثل ذلك قولك: يا زيدَ بنَ عمرو، وقال الراجز وهو من بني الحِرْماز:
يا حكمَ بنَ المُنْذِرِ بنِ الجَارُودْ
يا عمرَ بنَ مَعْمَرٍ لا مُنْتَظَرْ [3]
وإنما حملهم على هذا أنهم أنزلوا الرفعة التي في قولك: زيدُ، بمنزلة الرفعة في راء امرؤٌ، والجرة بمنزلة الكسرة في الراء، والنصبة كفتحة الراء، وجعلوه تابعًا لابن. ألا تراهم يقولون: هذا زيدُ بنُ عبد الله؟ ويقولون: هذه هندُ بنتُ عبد الله،
(1) انظر: سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 2/ 207، الفراء - معاني القرآن 2/ 32، السيرافي يوسف بن أبي سعيد - شرح أبيات سيبويه 1/ 298، أبو سنينة - بناء الجملة 1/ 402.
(2) انظر: سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 1/ 436، 2/ 203 - 204، 3/ 532 - 534، 4/ 107 - 109، 146 - 147، 174، 196.
(3) البيت من الرجز المشطور. وهو للعجاج في ديوانه 47.