لأن في هذا إيذانا بأن التقريب شامل للموضعين، وأنه هو المراد المبغي في كلتا الجهتين. فاعرف ذلك [1] .
وقد دعتهم المطابقة، أو الإتباع، أو ما سماه ابن جني الإدغام الصغير أو الأصغر، الذي غرضه تقريب الصوت من الصوت، إلى الإخلال بالإعراب، ومن هذا"الْحَمْدِ لله رب العالمين" [2] . قال العكبري: ويُقرأ بكسر الدال إتباعًا لكسرة اللام، كما قالوا: المِغِيرة [3] ورِغِيف. وهو ضعيف في الآية، لأن فيه إتباع الإعراب البناء، وفي ذلك إبطال للإعراب [4] .
[وقال] اضرب الساقين إمِّك هابلٌ [5]
قال ابن جني: وأصله: أُمُّك هابل، إلا أن همزة أُمُّك كُسرتْ لانكسار ما قبلها، على حد قراءة من قرأ"فلإِمِّه الثلث" [6] ، فصار: إِمُّك هابل، ثم أتبع الكسر الكسر، فهجمت كسرة الإتباع على ضمة الإعراب، فابتزتها موضعها، فهذا شاذ لا يُقاس عليه، ألا تراك لا تقول: قِدْرِك واسعة، ولا عِدْلِك ثقيل، ولا بِنْتِك عاقلة؟ [7]
ويلُِمِّها في هواءِ الجَوِّ طَالِبَةً ... ولا كَهَذَا الذي في الأرض مطلوبُ [8]
(1) انظر: ابن جني - الخصائص 2/ 139 - 145.
(2) الفاتحة 2. وانظر: ابن جني - الخصائص 2/ 145، العكبرى - التبيان 1/ 5، أبا حيان - البحر المحيط 1/ 131، السمين الحلبي الدر المصون 1/ 41.
(3) في الأصل: المعيرة، بالعين المهملة. تحريف.
(4) العكبرى - التبيان 1/ 5.
(5) تقدم برقم (71) .
(6) النساء 11.
(7) سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 4/ 146 - 147، ابن جني - الخصائص 3/ 141.
(8) سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 4/ 147. والبيت من البحر البسيط. نسب إلى النعمان بن بشير الأنصاري في: سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 4/ 174، وطبعة بولاق 2/ 272، الشنتمري - تحصيل عين الذهب بذيل الكتاب طبعة بولاق 2/ 272. ونسب إلى امرئ القيس في: سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 2/ 294، وطبعة بولاق 1/ 353، الشنتمري - تحصيل عين الذهب بذيل الكتاب طبعة بولاق 1/ 353. وهو في ديوان امرئ القيس ص 227 من القصيدة رقم 48، وفيه: ويقال: إنها لإبراهيم بن بشير الأنصاري. يصف عقابا تطلب ذئبا.