فهرس الكتاب
ومن التحريك بالكسر لالتقاء الساكنين قوله:
فوالله لولا بَغْضُكُمْ ما سَبَبْتُكُمْ ... ولكنَّني لم أجْدَِ مِنْ سَبِّكُمْ بُدّا [1]
أراد: لم أَجِدْ، فأسكن الجيم استثقالًا للكسرة، والدال ساكنة، فحرَّكها لالتقاء الساكنين، الفتح طلبًا للخفة، والكسر على الأصل في التقاء الساكنين. والبيت بالروايتين. وكسر الدال عن القزاز [2] .
ومن التحريك لالتقاء الساكنين لغات بني تميم في آخر الأمر من المضاعف، فإنهم مختلفون في ذلك، فمنهم من يُتبع فيقول: مُدُّ، وفِرِّ، وعَضَّ. ومنهم من يكسر فيقول: مُدِّ، وفِرِّ، وعَضِّ. ومنهم من يفتح فيقول: مُدَّ، وفِرَّ، وعَضَّ. والتحريك في ذلك كله ليس إعرابًا ولا بناء، وإنما هو لالتقاء الساكنين، يُتبعون، أو يكسرون على الأصل في التقاء الساكنين، أو يفتحون طلبًا للخفة [3] .
ومن التحريك لالتقاء الساكنين اسم فعل الأمر"أُفّ"، ففيه ثماني لغات: أُفِّ، وأُفَّ، وأُفُّ، وأُفٍّ، وأُفًّا، وأُفٌّ، وأُفِّى ممال، وهو الذي تقول فيه العامة أُفِّى، وأُفْ خفيفة. والحركة في اللغات السبع الأول لالتقاء الساكنين، ليست إعرابًا ولا بناءً. فمن كسر فعلى أصل الباب. ومن ضم فللإتباع. ومن فتح فللاستخفاف. ومن لم ينون أراد التعريف. ومن نَوَّن أراد التنكير. ومن أمال بناه على فُعْلَى [4] .
(1) البيت من البحر الطويل. وهو دون نسبة في: الزبيدي - تاج العروس: وجد. والشطر الثاني دون نسبة أيضا في: ابن جني - الخصائص 2/ 333.
(2) القزاز: أبو عبد الله محمد بن جعفر القزاز التميمي النحوي. من مصنفاته: الجامع في اللغة، وضرائر الشعر، وإعراب الدريدية، والضاد والظاء، والعشرات في اللغة، وما أخذ على المتنبي، والتعريض والتصريح، وأدب السلطان. توفي بالقيروان سنة 412 عن نحو تسعين. انظر: السيوطي - بغية الوعاة 1/ 71.
(3) انظر: ابن جني - الخصائص 3/ 36 - 37.
(4) السابق 3/ 37 - 38.