فيمن صرف؟ فتركوا التنوين ها هنا لأنهم جعلوه بمنزلة اسم واحد لما كثر في كلامهم، فكذلك جعلوه في النداء تابعا لابن [1] .
ومن ذلك إتباع الثاني الأول في الفعل المضعف. قال: اعلم أن منهم من يحرك الآخر كتحريك ما قبله، فإن كان مفتوحًا فتحوه، وإن كان مضمومًا ضموه، وإن كان مسكورًا كسروه، وذلك قولك: رُدُّ، وعَضَّ، وفِرِّ يا فتى. واقشعِرِّ، واطمئِنِّ، واستعِدِّ، واجتَرَّ، واحمَرَّ، وضَارَّ، لأن قبلها فتحة وألفًا، فهي أجدر أن تفتح. ورُدُّنا، ولا يُشِلِّكم الله، وعَضَّنا، ومُدُّني إليك، ولا يُشِلِّك الله، وليعَضَّكم [2] .
ومن ذلك ضم همزة الوصل في الفعلين الماضي والأمر. قال: واعلم أن الألف الموصولة فيما ذكرنا في الابتداء مكسورة أبدًا، إلا أن يكون الحرف الثالث مضمومًا فتضمها، وذلك قولك: اقتُل، استُضعف، احتُقر، احرُنجم. وذلك أنك قَرَّبت الألف من المضموم إذ لم يكن بينهما إلا ساكن، فكرهوا كسرة بعدها ضمة، وأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد، كما فعلوا ذلك في: مُذُ اليوم يا فتى، وهو في هذا أجدر، لأنه ليس في الكلام حرف أوله مكسور والثاني مضموم. وفُعل هذا به كما فُعل بالمدغم إذا أردت أن ترفع لسانك من موضع واحد. وكذلك أرادوا أن يكون العمل من وجه واحد. ودعاهم ذلك إلى أن قالوا: أنا أجوءُك، وأُنْبُؤُُك، وهو مُنْحَدُرٌ من الجبل. أنبأنا بذلك الخليل. وقالوا أيضًا: لإمِّكَ. وقالوا:
اضربِ الساقينِ إِمُّك هابلٌ [3]
(1) سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 2/ 203 - 204.
(2) السابق 3/ 532. وانظر لغات بني تميم في آخر الأمر من المضاعف في: ابن جني - الخصائص 3/ 36 - 37.
(3) شطر بيت من الطويل، وهو بتمامه: وقال اضرب الساقين أمك هابل. وهو دون نسبة في: سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 4/ 146، ابن جني - الخصائص 2/ 145 بلفظ: الساقينِ إِمِّك.