فكسرهما جميعًا، كما ضَمَّ في ذلك [1] .
ومن ذلك كسر الفاء من فَعِل فعلا أو اسما أو صفة، إذا كان ثانيه حرفًا حلقيّا. وكذلك فَعيل إذا كان ثانيه كذلك. قال: هذا باب الحروف الستة إذا كان واحد منها عينا، وكانت الفاء قبلها مفتوحة وكان فَعِلا. إذا كان ثانيه من الحروف الستة فإنَّ فيه أربع لغات، مطرد فيه: فَعِل، وفِعِل، وفَعْل، وفِعْل، إذا كان فعلا أو اسما أو صفة فهو سواء. وفي فَعيل لغتان: فَعيل، وفِعِيل إذا كان الثاني من الحروف الستة. مطرد ذلك فيهما، لا ينكسر في فَعِيل ولا فَعِل. إذا كان كذلك كسرت الفاء في لغة تميم، وذلك قولك: لِئيم، وشِهِيد، وسِعِيد، ونِحِيف، ورِغِيف، وبِخِيل، وبِئِيس. وشِهِدٌ، ولِعِبٌ، وضِحِكٌ، ونِغِلٌ [2] ، ووِخِمٌ. وكذلك فِعِلٌ إذا كان صفة أو فعلا أو اسما، وذلك قولك: رَجُلٌ لِعِبٌ، ورجل مِحِكٌ، وهذا ماضغٌ لِهِمٌ، وهذا رجل وِعِكٌ، ورجل جِئزٌ، يُقال: جَئزَ الرجل إذا غصَّ، وهذا عَيْرٌ نِعِرٌ [3] ، وفِخِذ.
وإنما كان هذا في هذه الحروف، لأن هذه الحروف قد فعلت في يَفْعَلُ ما ذكرت لك حيث كانت لامات من فتح العين. ولم تُفتح هي أنفسها هنا لأنه ليس في الكلام فَعَيْل، وكراهة أن يلتبس فَعِل بفَعَل، فيخرج من هذه الحروف فَعَل [4] ، فلزمها الكسر هنا، وكان أقرب الأشياء إلى الفتح، وكانت من الحروف التي تقع الفتحة قبلها لما ذكرت لك [5] ، فكسرت ما قبلها حيث لزمها الكسر. وكان ذلك
(1) سيبويه - الكتاب 4/ 146 - 147. يريد: كما ضم النون في الساقين، والهمزة في أمك، أتبع الأول الثاني.
(2) نغل الأديم نغلا فهو نغل: فسد في الدباغ، عفن وتهرى. ورجل نغِلٌ ونَغْلٌ: فاسد النسب: ابن منظور - لسان العرب: نغل.
(3) عير نعر: كثير النعير، أي الصياح. ابن منظور - لسان العرب: نعر.
(4) في الأصل في الكتاب بتحقيق هارون فَعِل. وكذا في طبعة بولاق 2/ 255.
(5) انظر: سيبويه - الكتاب تحقيق هارون 4/ 101.