الصفحة 14 من 31

سبيل الدفاع عن الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وظفائر، إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟!).

وألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ: (ميدي يا عِمد المسجد، وانقضي يا رجوم، وتحرقي يا قلوب ألمًا وكمدًا، لقد أضاع الرجال رجولتهم) .

فيجب على العالم ما لايجب على غيره في بيان حكم فكاكهم ووجوب نصرتهم، وعلى أهل الأموال بذل أموالهم لاستنقاذ الأسارى، وعلى أهل القوة والقدرة والإستطاعة من المجاهدين ما لا يجب على غيرهم، ومتى تركوا ذلك أثموا ولحقتهم المعرة، وكلٌ بحسبه.

فـ {يأ يها الناس قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاءٌ لما في الصدور وهدى ورحمةٌ للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون} ، و {إن في هذا لبلاغًا لقومٍ عابدين} ، {بلاغٌ فهل يهلك إلا القوم الفاسقين} ، {ولكن ليقضى الله أمرًا كان مفعولًا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة} .

ومن أنذر فقد أعذر، وإن في كتاب الله أبلغ المواعظ وأعظم التذكرة؛ {ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر} ، ولكن {سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى} ، كما قال تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} .

ومعذرة بين يدي الله عن السكوت، لأن السكوت ليس بعذر لأهل العلم، بل الواجب عليهم بيان الحق للناس وأداء ما استحفظوا عليه من قولهم كلمة الحق ووفاءً بالعهد والميثاق الذي أخذ عليهم {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} ، {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللا عنون} .

وكم من قارئٍ للقرءان يلعنه القرءان - كما قال بعض مشايخنا -

ولنختم هذه الرسالة بأبيات للعابد الأسوة، والناسك القدوة؛ الشيخ عبدالكريم بن صالح الحميد في منظومته العظيمة المسماه؛ بـ"الإستبشار بالإنتصار على الكفار".

قال حفظه الله تعالى:

الله أكبرُ ما حق الكفرانِ مَلِكُ الملوكِ وقاصمُ الطغيانِ

لم يرض ربُّ العالمين بِوصْفهمْ ... بسَوَارحٍ تنْقادُ بالأرسانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت