الصفحة 13 من 31

وإذا حمي الوطيس واشتدّ البأس احتمى به أصحابه، وكان يظاهر بين درعين، ويلبس المغفر، ويركب الخيل، ويحث المسلمين على قتال عدوهم ويستنهض هممهم، ويذكرهم بما أعد الله للشهيد في سبيله، وقد أدميت قدماه وشجّ رأسه وكسرت رباعيته، ودخلت حلقة المغفر في وجنته.

وكذلك أصحابه كانوا يفعلون وأتباعهم الكرام الطيبين، ثم علماء الدين كابن المبارك والإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمدبن عبد الوهاب، وما علماء نجد عنا ببعيد.

ويناسب هنا نقل ما ذكره ابن الجوزي أيام الغزو الصليبي لديار المسلمين، عندما خطب الناس في الجامع الأموي بدمشق.

فقال رحمه الله:

(أيها الناس:

ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟! يا ويحكم! أما يؤلمكم ويُشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء أباؤكم، يذلكم ويستعبدكم، وأنتم كنتم سادت الدنيا؟! أما يهزّ قلوبكم ويُنمّي حماستكم؛ مرأى إخوانًا لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟! أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر؟!

يا أيها الناس:

إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساءً بعمائم ولحى، أَوْ لا، فإلى الخيول، وهاكم لجمها وقيودها.

يا ناس:

أتدرون مما صنعت هذه اللجم والقيود؟! لقد صنعها النساء من شعورهن، لأنهن لا يملكن شيئًا غيرها، هذه والله ظفائر المخدرات لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظًا، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله ثم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت