الصفحة 12 من 31

ومقتضيًا لاتباع رسوله وموجبًا ومقتضيًا لمحبة الرب عبده، فأهل اتباع الرسول يحبهم الله، ولا يكون حابًا لله إلا من يكون منهم.

وقد اتسعت الفتنة بالكفار، فالتحق بهم فئامٌ من الناس تصديقًا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئامٌ من أمتي الأوثان) .

فهذه نصيحة بذلناها لمن أحب النصائح وخشي من يوم الخزي والفضائح، ففي (هذا بيانٌ للناس وهدىً وموعظةٌ للمتقين) .

وأيضًا فإن فكاك الأسرى واستنقاذهم من أيدي الكافرين؛ أمرٌ واجبٌ في الدين على كل الأمة بأسرها، ولاعذر لأحدٍ فيه ألبته، لقوله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} ، وقوله: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالأخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيما * وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرًا} ، ولقول المصطفى: (فكوا العاني) - أي الأسير -

والله يقول: {إنما المؤمنون إخوة} ، وفي الحديث: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) ، و (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله) .

وأيّ خذلانٍ بعد هذا الخذلان من أن نرى إخواننا يسوقهم العلوج وقد أوثقوهم بالقيود من الأرجل والأيدي وألبسوهم لباس الذل - الأحمر القاني الغليظ - بعد حلق لحاهم وإغماض العيون، وأسكنوهم أقفاص الحديد والشمس من فوقهم والرمضاء من تحتهم في الحر الشديد، حتى إن أحدهم لايقضي حاجته في اليوم مرتين، إلابعد سطوع فجر جديد، وجعلوهم كأنهم عبيد.

أين الشجاعة يا مسلمون؟! أم أين الرجال إن لم يكن هناك دين؟! وأين علماء الملة؟! وأين حماة الدين؟!

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخوض المعارك بنفسه وينادي معرفًا نفسه لفرط شجاعته، ويقول:

أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت