الصفحة 18 من 31

كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الأخرة عذاب النار، وقال تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون وتأسرون فريقًا * وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطأوها وكان الله على كل شئ قديرًا} ، وقال تعالى: {وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون * وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون * لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير} ، وقوله تعالى: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون ءاية للمؤمنين ويهديكم صراطًا مستقيما} ، إلى قوله: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لايجدون وليًا ولانصيرًا * سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} .

وإن الله سبحانه وتعالى مظهر دينه ومعلي كلمته، وإن كرهتم ذلك وسعيتم في إطفاء نوره وإخماد كلماته بقتل أولياءه وتشريدهم وأسرهم والتحريض عليهم بشتى الوسائل والسبل، فالأمر كما قال تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} .

فإن أردتم النجاة وسلامة الملك والفوز في الدنيا والأخرة، فإنا ندعوكم إلى الإسلام، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم لملككم - هرقل ملك الروم - من قبل، ونحن نقولها لكم الآن؛

"أسلموا تسلموا، يؤتكم الله أجركم مرتين، فإن توليتم فإن عليكم إثم الأريسيين، و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ".

فإن قبلتم الإسلام فهو خيٌر لكم، وهو مطلوبنا، وإن أبيتم فنقول لكم كما قال تعالى: {وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} , {وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير} , {واعلموا أنكم غير معجزيّ الله وأن الله مخزي الكافرين} ، ونقول: {حسبنا الله ونعم الوكيل} .

ثم اعلموا؛ أنه لا دأب لنا إلا الجهاد في سبيل الله، ولا لنا مأكل إلا من أموالكم، وهذا أمرٌ لا نعتذر عنه ولم نستخف فيه، ونزيد في ذلك إن شاء الله تعالى مما أمكننا، ونوصي به أبناءنا من بعدنا وأبناؤنا يوصون به أبناءهم من بعدهم، كما قال الصحابة من قبل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت