نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
ونرغم أنوفكم ونسفك دمائكم ونسبي نساءكم وأبناءكم ونغنم أموالكم بحول الله وقوته، ونفعل ذلك اتباعًا لا ابتداعًا وطاعة لله ورسوله حيث قال: (بعثت بين يديّ الساعة بالسيف حتى يعبدالله وحده ولايشرك به شيئا وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلة الذلة والصغار على من خالف أمري ... الحديث بمعناه) ، ونراه قربةً نتقرب بها إلى الله تعالى، ونرجوا بها جزيل الثواب، ممتثلين بذلك أمره سبحانه وتعالى {يأيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} ، وقوله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ... } ، إلى قوله: {قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} ، ولقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة فخلوا سبيلهم} ، وقوله: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولويشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم * يأيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ... } ، إلى قوله: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها * ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا وأن الكافرين لامولا لهم} .
واعلموا أن الله موهن عزمكم ومبطل كيدكم ومفرق جمعكم وهازم حزبكم، فإنه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، وقد أظهر الله فيكم المثلات بأظهر الدلائل والبينات فلم تعتبروا، ولا تزال القوارع تصيبكم بين الفينة والأخرى وتحل قريبًا من دياركم، {ولله جنود السموات والأرض وما يعلم جنود ربك إلا هو} .
وقد استجمعت فيكم جميع أسباب الهلاك والعطب، وأحاطت بكم من جميع الجهات بواعث حلول النقم والسخط، و توالت عليكم الكوارث و النكبات، وقد أهلك الله من قبلكم ببعضها، فكيف إذا اجتمعت كلها، وأنتم عن ذلك معرضين ولا تبالون بالظلم والطغيان أو البغي والعدوان، حاربتم الفضيلة وأشعتم الرذيلة زيادة على كفركم بالله وعبادتكم ما سواه، كعبادة المسيح وأمه عليهما السلام، ثم سعيتم بحرب الإسلام والمسلمين وألبتم عليهم الدول وجمعتم الجموع وعقدتم التحالفات والمعاهدات والمؤتمرات والمؤامرات وأقمتم المنظمات والهيئات، تارةً باسم"التطرف"و"الأصولية"، وأخرى باسم"الجمود"و"الرجعية"ومرة باسم"الإرهاب"و"الدعوة للسلام"و"نبذ العنف"و"التسامح"و"حقوق"