الصفحة 20 من 31

الإنسان"، رجائًا أن يتم لكم ما تمنون به أنفسكم من ذهاب الإسلام وطمس هويته بين الناس والقضاء على أهله، ولكن هيهات ... هيهات."

هذا كله؛ وأنتم تعلمون أن الله كتب البقاء لهذ الدين وأهله، وأن هذا محال، بل هو من نسج الخيال، إذ كيف الباطل على الحق يدال؟ وقد شهد بذلك ما بقي من النبوءات المعروفة لديكم، وشهد به أهل دينكم وملتكم، {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} .

فهذه النكبات تصيبكم والفيضانات تأتيكم من حيث لا تشعرون، والأمطار الغزيرة المغرقة وأنتم تنظرون، وكثرة الحرائق في الغابات والمدن حتى أتت على الأخضر واليابس، والإعصارات تعصف بكم في كل وقتٍ وحين، والنكسات الإقتصادية ظهرت على شركاتكم الكبيرة حتى أعلنت أكثرها إفلاسها وأغلقت أبوابها وطردت عمالها وعجزت أن تدفع لهم حتى أجورهم، وفشت فيكم الأمراض المزعجة التى لا يعرف فيها سبب الداء ولم يوجد لها دواء، وكثر سقوط الطائرات وتحطم القطارات، وذلك بأمر جبار الأرض والسماوات، بلا سبب ظاهر، مع حداثة التكنلوجيا والتقنية الجديدة والصيانة الدائمة المستمرة.

فهلا سألتم أنفسكم ونظرتم في أمركم ورجعتم إلى أنفسكم، ولكن كما قال أخو بني قريظة؛ (أفي كل موطن لا عقلون؟!) ، حتى وأنتم تعاينون الموت والهلاك وما حل بدياركم من الخراب والدمار، {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون} ، فقد غرتكم القوة المادية وهالكم ما أنتم فيه من الدعة والسكون وما أمدكم الله به من المال والنعم وكثرة الجموع وما أوتيتم من وفرة السلاح والجند وأسباب الكيد والمكر والدهاء، {استكبارًا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا * أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شئ في السموات ولا في الأرض إنه كان عليمًا قديرا} .

وغركم أنكم قد ظهرتم على بعض البلاد وتسلطتم على من فيها ونهبتم خيراتها بالإبتزاز والغش والخداع، وغرتكم الحياة الدنيا وغركم بالله الغرور.

أما علمتم أن هذا استدراجٌ لكم، وأن عقابكم قد دنا، ونهايتكم أصبحت وشيكة، وإن الله إذا أراد شيئا قيض له من الأسباب القدرية ما لا يخطر بالبال أو يدور بالخيال، ولايزال الذين كفروا تصيبهم قارعةٌ بما صنعوا أوتحل قريبًا من دارهم حتى يأتيّ وعد الله إن الله لايخلف الميعاد * ولقد استهزئ برسلٍ من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت