الصفحة 21 من 31

كان عقاب ... ، إلى قوله: {لهم عذاب في الدنيا ولعذاب الأخرة أشق وما لهم من الله من واق} ، فسنة الله ماضية وقدرته شامله وإرادته نافذة، فلا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه، فقد أهلك الله من هو أشد منكم قوةً وأكثر جمعًا ممن عمروا الأرض ونحتوا الجبال بيوتًا بأيديهم، كقوم نوحٍ وعادٍ ولوطٍ وفرعون ذي الأوتاد والنمرود وقوم شعيب وأصحاب القرية وثمود، {وعادًا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ... } ، إلى قوله: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} ، فهذه مساكنهم وبقايا آثارهم تشهد عليهم بالهلاك وتنادي عليهم بالبوار، {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين أسؤا السواى أن كذبوا بئايات الله وكانوا بها يستهزءون} ، وتقول بلسان حالها؛ (لا تفعلوا فعلهم، فيصيبكم ما أصابهم) ، {ولاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رءوسهم لايرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنآ إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال * وسكنتم في مساكن الذين الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال * وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال * فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيزٌ ذو انتقام ... } ، إلى قوله: {هذا بلاغٌ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحدٌ وليذكر ألوا الألباب} .

فاعلموا أنكم استكبرتم في الأرض وسعيتم فيها بالفساد وأهلكتم الحرث والنسل وصددتم عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وفتنتم الناس عن دينهم الحق وأزهقتم الأنفس من غير مقابل وانتهكتم الأعراض واضطهدتم الشعوب واستعبدتموهم بغير حق ونهبتم الثروات واستنزفتم الطاقات وأوقدتم بينهم نار الحروب بخلق المشكلات وإثارة النعرات وجريتم عليهم الكوارث والويلات لتروجوا البضاعات وتجربوا الصناعات، فتاريخكم أسود منتن، مداده الدم وصحائفه الدجل والتمويه، وهذا ما شهد به عليكم بنو جنسكم من أبناء جلدتكم ومن أهل ملتكم ممن سأموا من رعونتكم وهالهم ما اطلعوا عليه من سوء طويتكم وحقيقة أمركم، وقد حذركم العديد من كتابكم ومفكريكم من سوء عاقبتكم وشؤم طريقكم، وأنكم تقودون العالم إلى مستنقعٍ نتن آسن غير مبالين ولامكترثين إلا فيما يشبع رغباتكم ويحقق غاياتكم وأغراضكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت