الصفحة 22 من 31

وإنا نحذركم بأس الله وسخطه وبطشه وشدة سطوته، فإنكم قد آذيتم عباد الله الموحدين وأولياءه الصالحين وسببتم دينه الذي لا يرتضي دينًا سواه، وكفرتم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم خاتم أنبياءه، وقد علمتم صدق نبوته وصحة رسالته، وها أنتم تقتلون أهل ملته وتطاردونهم في كل مكان، من ظفرتم به فتنتوه عن دينه، وأغريتم به دولته، وقد عظم ذنبكم وتعدى ظلمكم وازداد جوركم وحيفكم، وإن من إخواننا وأولادنا في سجونكم ممن أتيتم بهم من هنا وهناك واستعديتم عليهم بلدانهم حتى سلموهم لكم، وبعضهم أرغمتموه على تسليمهم بلا حق حتى على دينكم ومذهبكم، وأنكر عليكم ذلك من هو على شاكلتكم ومن أهل نحلتكم، فلا عهد لكم ولا وعد ولا ميثاق ولا صدق، وصدق الله حيث قال: {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بئايات الله ثمنًا قليلًا فصدوا عن سبيله إنهم سآء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمنٍ إلًا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ... } ، إلى قوله: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} .

فالغدر لكم شيمة، والخيانة شكيمة، وسياستكم قائمة على الكذب والخديعة، قوم بهت أوائلكم، وعقلائكم وأصحاب رأيكم مسخوا قردة، وفتيانكم مسخوا خنازير، فأمة هذا أولها، فكيف بآخرها؟ فهؤلاء من تتشرفون بالإنتساب إليهم وتفتخرون بهم.

ثم أنتم تسبون الله بالليل والنهار وتقولون خلق الخلق ثم استراح، وتنسبون الزوجة له والولد، وتقولون ثالث ثلاثة وأنه هو المسيح عيسى ابن مريم، وتقولون إن الله فقير وأنتم أغنياء، وتقولون يد الله مغلولة، غلت أيديكم، وقتلتم أنبياءه، كزكريا وابنه يحي عليهما السلام وغيرهم كثير ممن سُفِكت دماءهم على أيدي أبائكم الأولين، وهممتم بقتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم فردكم الله بكيدكم خائبين، وحرفتم الكتب السماوية، واتخذتم الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله، ونقضتم العهد الذي أخذ عليكم والميثاق، وكتمتم الحق، وحسدتم الناس على ما آتاهم الله من فضله، وقست قلوبكم واشتريتم بأيات الله ثمنًا قليلًا، وتظنون أن الله ينصركم على المسلمين وعباده الموحدين ويمكن لكم في الأرض ولا يغضب عليكم أوينتقم لهم منكم؟! {إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوانٍ كفور * أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لَهُدمت صوامعٌ وبيعٌ وصلواة ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقويٌّ عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت