الصفحة 23 من 31

وقد جاء في الحديث: (إن الله يثأر لأوليائه كما يثأر الليث الحرب) ، وفي الحديث القدسي الأخر يقول سبحانه: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) .

فالله مولانا ولا مولى لكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، فنعم المولى ونعم النصير، {قل لن يصيبنآ إلا ماكتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون * قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذابٍ من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون} .

واعلموا؛ أنا نحب الموت كما تحبون الحياة وأشدّ، وأنا أهل للحرب ولها خلقنا وفينا رجالٌ أولوا بأس شديدٍ، وقد جربتمونا في غير وقعة ٍوموطن، ولا زلتم تصطلون بنار بعضها وتكتون بحرها، وإن جهلتم أو تجاهلتم فاسألوا من قبلكم يخبرونكم الخبر اليقين، وما الروس عنكم ببعيد، وقد نصحوكم وأخبرواكم - وهم لكم ناصحين - ما جرى لهم على أيدى جند الله وعسكر الإيمان عندما خرجوا يجرون أذيال الخيبة والهزيمة فكسر الله شوكتهم وأسقط هيبتهم وفكك على أيدي المجاهدين دولتهم، وهو الذي تصيرون إليه الآن بإذن الله.

وإن عندنا من أسد الله ترى أنيابه تظنه مبتسم وإذ ضحك زمجر، أُسد في النهار رهبانٌ في الليل، لا ينام أحدهم، قائم يدعوا الله أن يرزقه الشهادة في ساحات الوغى، وأن لا يميته على فراشه وقد أخضل دمعه لحيته.

وآخر يطلب الموت مظانه كل ما وجد فرصةً نصّ، وكل ما سمع صيحة لبى.

وآخرٌ يبكي لأنه نجى ولم يقتل وقتل من معه من إخوته، فهو يتهم نفسه ويشك في إخلاصه.

وآخرٌ يبذل النفس والنفيس ينتظر الفرصة على أحر من الجمر، كأنه على رضف لايهنأ له عيش ولا يطيب له مسكن إلا في ساحات الوغى ومقارعة العدى، اشتاق إلى التكبير في التبكير.

وآخرٌ قد أشرفت نفسه على الهلاك من شدة اشتياقه إلى الموت في الدفاع عن إخوته، وهومتفاني في نصرتهم، ولسان حاله يقول:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أيّ شقٍ كان لله مصرعي

وذاك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت