الصفحة 2 من 31

وجوهم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه فئازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيما، وقوله: {أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم} .

فأنتم أنصار الله نصرتم دينه إذ خذله غيركم، وقاتلتم دونه وسواكم قعد مع الخوالف، وليته سكت، ولبيتم النداء عندما الصارخ صرخ فارقتم الأوطان وهجرتم الخلان وتركتم الأبآء والأبنآء والزوجات وتخليتم عن المناصب والرياسات.

ولله در العابد الزاهد الشيخ عبدالكريم الحميد حيث قال:

الطالبان ومعهمُ إخوانهمْ ... رفعوا شعار الدين في البلدانِ

وسواهموا ليتَ السلامة من أذى يُبديهِ منْ فعلٍ وقولِ لسانِ

فلْيبشروا بالنصرِ فهوَ حليفهُمْ ... ويُبدَّلوا منْ خوفهمْ بأمانِ

لسنا بعلمِ الغيبِ نرجمُ إنما ... سُننُ الإلهِ بغايةِ التبيانِ

وغيركم فتن بها وأشرب حبها حتى كأنه خُلِقَ لها ولم تُخْلق هي له، فتعسًا وبئسًا لتيك العقول المعيشية، واستجبتم لنداء الله تعالى عندما قال: {يا أيها الذين ءامنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحوارين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فئآمنت طآئفةٌ من بني إسرائيل وكفرت طآئفة فأيدنا الذين ءامنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} ، فشملكم بقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} ، وقوله: {رجالٌ لاتلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإتآء الزكوة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار} ، وقوله تعالى: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا * من المؤمنين رجالٌ صدقوا ماعهدوا الله عليه فمنهم من قضىنحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا ً} ، ونعم الرجال في مواطن النزال.

وإنا لنغبطكم على ما أنتم فيه من العزة والشموخ والتقلب في نعم الله، فإن الطاعم النائم في الجهاد أفضل من الصائم القائم في سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجري له عمله الصالح إلى يوم القيامة، وأن ألف يوم لاتساوي يومًا من أيامه، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبدًا لا ينقطع، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها ... إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت