الصفحة 27 من 31

حتى عاب نسائكم عليكم ذلك ووصفوكم بغاية الجبن والخور، ووصفوا أعداءكم بعكس ذلك، والحق ما شهدت به الأعداء، والأمركما قال تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى * وليبلي المؤمنين منه بلاءً حسنا إن الله سميعٌ عليم * ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين} ، فأصبحتم ترون أن كل مسلم صاروخٌ منطلق سيوقع بكم أو قنبلة مؤقتةٌ ستنفجر.

وما هؤلاء الفتية إلا نموذج ٌ ومثالٌ حيّ لأهل هذا الدين الذي حرصتم كل الحرص على محاربته والقضاء عليه واستئصال أهله، {إنهم فتيةٌ ءامنوا بربهم وزدناهم هدىً} .

ونخبركم أنه قد بقي لكم ما يسوء وجوهكم، فأشباه هؤلاء في هذه الأمة كثيرٌ جدًا، ولم تزل أرحام نساءنا تخرج أمثال هؤلاء الأبطال، وفينا منهم أُلوفٌ مؤلفةٌ، ولا عجب في ذلك، فهم أشبالٌ من أسود، ومن أشبه أباه فما ظلم، كيف وهم من نسل عمر وأسامة وعمار وصهيب وبلال وخباب وخبيب والقعقاع وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دجانة وأبي الدحداح وعبد الله بن رواحة وزيد بن الحارثة وجعفر الطيار وحيدرة الضرغام وحمزة سيد الشهداء والزبير بن العوام والمقداد وأبي طلحة وعمر بن الجموح وصاحبه ابن الحمام وسعد بن عبادة وسعد بن معاذ وسيف الله المسلول الذي أذاقكم الموت في مؤتة والويلات كرات ومرات؟

وقد اطلعتم على تاريخكم المشين وماضيكم الهزيل وما فعل الله بأسلافكم من قبل على يد جند الله، فكيف بكم إذا أظهرنا الله عليكم وقد عذبتم إخواننا وفتنتموهم وسجنتم أبنائنا وقتلتموهم وعاديتم ديننا وسببتم ربنا وإلهنا واستبحتم أعراضنا وسفكتم دماءنا واغتصبتم ديارنا وأهنتم أهل ملتنا وديننا؟ أتظنون أن نحسن إليكم وقد أسأتم إلينا واعتديتم علينا وألبتم القريب والبعيد على الإسلام وأهله واستعديتم أقوامنا وأغريتموهم بنا؟ فلا نكرمكم وقد أهانكم الله، ولا ندنيكم وقد أقصاكم الله، ولا نعزكم وقد أذلكم الله، (وإن الله ليملي لظالم حتى أخذه لم يكد يفلته) ، {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ إن أخذه أليمٌ شديد} .

هذا؛ ونسأل الله أن يرزق إخواننا المجاهدين والمأسورين قوة الصبر وبرد اليقين وكمال الرضا والتسليم، وأن يربط على قلوبهم ويثبت أقدامهم ويحفظ عليهم إيمانهم ويشرح صدورهم وينزل السكينة عليهم وأن يهديهم ويصلح بالهم وأن يعجل بفرجهم ويكشف كربتهم وينفس همهم وأن ينصرهم على عدوهم وأن يسدد رميهم ويوحد صفهم ويعلي رايتهم، وأن يثبت أهليهم وذويهم ويحسن عزاءهم فيهم ويرزقهم الأجر والمثوبة، وأن يجمع شملهم بأحبتهم، وأن يفك أسراهم في أقرب أوآن، إنه هو الكريم المنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت