الصفحة 26 من 31

فلا عدوان إلا على الظالمين * الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما عتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين.

وإنا من أزمنة متطاولة ونحن جهادنا جهاد دفع ومن باب المقابلة والمكافئة، وهو من فروض الأعيان ولا يختلف في هذا اثنان، كما ذكر ذلك العلماء وقرره الفقهاء، فلا نرى في ذلك حرج ولا نعتذر عنه، بل نراه من أوجب الواجبات وأعظم القربات، وأن القائم به في حزبهم في هذا الزمان ينال به أعلى الدرجات وأرفع المقامات عند رب البريات.

وهؤلاء ما عليهم من سبيل، وإنما السبيل على الظالمين المعتدين، كما قال تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزؤا سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذابٌ أليم} .

واعلموا أن الأيام دول والحرب سجال يوم تُدالون علينا ويوم عليكم ُندال، كما قال تعالى: {قد خلت من قبلكم سننٌ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين * هذا بيان للناس وهدىً وموعظةٌ للمتقين * ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرحٌ فقد مسّ القوم قرحٌ مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهدآء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين ءامنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} ، والجزاء من جنس العمل، وجاء عن العرب؛"كما َتدين تُدان".

وقد رأيتم ما فعل الله بكم وما حل بداركم وعاينتم مصارع إخوانكم، أفلا تتذكرون وبما حصل لكم تتعظون وتعتبرون، وعن ظلمكم وبغيكم تنتهون، وإلى ربكم ترجعون؟

فلم يأتكم منا سوى تسعة عشر فتىً من فرساننا فأذاقوكم كأس الذل والهوان وقذفوا في قلوبكم الرعب بإذن الله، فأرهبوكم وأضجوا مضاجعكم وقلبوا ليلكم نهار بقوة من العزيز الجبار، فهالكم ذلك المنظر الفظيع الذي شفى الله به صدور قوم مؤمنين، وأرغم به أنوف المعتدين بالوحل والطين، وأزعج من حولكم حتى استنجدتم بأضعف الدول وأجلبوا بخيلهم ورجلهم وكل ما يستطيعون وأتيتم بهم ليحرسوكم من جميع الجهات - من بالبر والجو والبحر - وتظنون أن ذلك يغني عنكم من الله شيئا، فأصبحتم كالمستجير من الرمضاء بالنار، وأنتم أعظم الدول كما تظنون ذلك من قبل أن يأتيكم أمر الله تعالى، وأنتم تنظرون لا تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم، ثم وليتم مدبرين تبحثون عن مُدّخَلًا ومَلجئًا إليه تهرعون لعلكم تسلمون برؤوسكم، كلٌ يطلب السلامة في نفسه، تاركين جمهوركم ينتظر منكم كلمة واحدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت