الأنام: (لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى قيام الساعة) ، وفي رواية: (لاتزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لايضرهم من خالفهم ولامن خذلهم) .
وجاء في المسند أن سلمة ابن نفيل قال: (كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا"لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها"! فاقبل رسول الله بوجهه وقال؛ كذبوا الآن جاء دور القتال ولا تزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله والخيل معقود في نواصيها الخير إلى قيام الساعة) .
وفي المسند أيضًا عن تميم الداري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز يعز به الإسلام أو ذل ذليل يذل به الكفر) ، وفيه أيضًا رواية أخرى من حديث المقداد: (لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام بعزّ عزيز ٍأو ذل ذليلٍ) .
إذًا؛ فالبقاء للجهاد وأهله والعزة والتمكين لهم في الأرض والعاقبة لهم في الدنيا والأخرة، قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} ، وقال سبحانه: {ألا إن أوليآء الله لا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون * الذين ءامنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الأخرة لاتبديل لكلمات الله ذلك هو الفوزالعظيم} ، وقوله: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل انتظروا إنا معكم من المنتظرين * ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا كذلك حقًا علينا ننجي المؤمنين} .
فهذا ما عدنا الله به وعهده رسولنا إلينا، وصدق الله ورسوله، {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا} ، فـ (الإسلام يَعلوا ولا يُعلى عليه) .
واعلموا أن جهادنا وقتالنا معكم لا يحتاج إلى فتوى مفتي ولا دراساتٍ وبحوث أو استشارة من لا رأي له ولا يملك من أمره شيئًا، فقد أفتانا الله من غير سؤال، بل تشريعًا وبيان أحكام، فأباح لنا المعاقبة بالمثل والرد بالكفل، قال تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقال تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وقاتلوهم حيث ثقفتمهوهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين * فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رحيم * وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا