الصفحة 30 من 31

زبدتها ومحط رحلها وقطب رحاها وعليه مدار حديثها، قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) .

وقد اشتملت هذه الكلمة العظيمة على إبطال عبادة غير الله مطلقًا وإثبات العبودية الحق لله وحده، وهذه حقيقة الكفر بالطاغوت، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ، وقال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لانفصام لها) .

وفي الحديث الصحيح: (من قال لا إله إلا الله وفي رواية من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم ماله ودمه وحسابه على الله) .

فكلمة الإخلاص؛ قد تضمنت على النفي والإثبات الذي هو معنى الكفر بالطاغوت، وقد عّبر عنها الخليل بالنفي والإثبات مطابقةً، كما قال تعالى ذكره: (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه * إنني براءُ مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمةً باقية في عقبه لعلهم يرجعون) ، فعبر عنها بما ذكرت لك، والكلمة الباقية هي"لا إله إلا الله"، بإجماع المفسرين.

وكذلك قوله تعالى: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي ... ) ، ونظائرها في القرءان كثير، كما في سورة الكهف: (وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله ... ) .

وأحيانا ًيعبر عنها بما تتضمنه وتستلزمه من معاداة المشركين وتكفيرهم وإظهار العداوة لهم والبغضاء والبراءة من دينهم وتسفيه عقولهم وعيب آلهتهم، وقد جمع الله هذه المعاني بما تحتويه من أصوٍل عظيمةٍ ودعائمٍ متينةٍ في آية واحدةٍ، فقال وقوله الحق: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده ... ) ، فهذه الأسوة الحسنة والقدوة المتبعة فمن ترك التأسي بها فقد رغب عن الملة وناله قسط من قوله تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) .

وهذا السفه؛ إما بموالاة المشركين والركون إليهم وترك تكفيرهم، وإما أن يكون منهم ومعهم بالقول والعمل والمعتقد والمسكن، وذلك لأن أتباع الملة قد برؤا من هذا كله، فأخلصوا دينهم لله، ووالوا وعادوا فيه، وكفروا من أطبقت الكتب السماوية والرسالات النبوية على تكفيره، وجاهدوا الخلق حتى يقروا بما جاء ت به الكتب وأمرت به الرسل من التوحيد وترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت