كان بإمكان السيدة الوزيرة أن تحذف كلمة"إسرائيل"وتضع بدلًا منها سورية في كل المقال، ليكون المقال صورة ناقصة، عما حدث في سجون سورية، وما يحدث فيها منذ أربعين سنة وحتى اليوم.
كان بإمكان السيدة الوزيرة أن تشرح لنا كيف يستطيع"المعتقل"السوري أن يوصل صوته إلى العالم، بدل أن تحدثنا عن تقصير الإعلام العربي والغربي في نقل صورة ما يحصل للأسير الفلسطيني، وهي أدرى بما يحدث في سورية.
كان بإمكان السيدة الوزيرة أن تحدثنا عن كيفية وصول"المعتقل"السوري إلى المستشفى ومتى يحصل هذا، وهل يتم النقل بعد الدفن أم قبل الدفن؟ وهل هناك طبيب في"سجن تدمر"، أو ما هي الأدوية المتوفرة فيه مثلًا، بدل الحديث عن أن المجرم العنصري ووزير الصحة الإسرائيلي قرر عدم نقل الأسرى الفلسطينيين إلى المستشفيات ولو ساءت حالتهم.
فأين كان وزير الصحة السوري يا سيدتي عندما كنا في"تدمر"، وهل يعرف أن كل"الأسرى"مصابين بالسل والقمل وجميع الأمراض التي يعرفها الناس والتي لا يعرفونها؟
كان بإمكان السيدة الوزيرة المثقفة؛ أن ترد على وسام الاستحقاق الذي علقه الكاتب حسنين هيكل على صدر"سورية الثورة"، عندما أعلن بأن أمريكا ترسل المعتقلين"الصعبين"إلى سورية، لتستفيد من خبراتها في التعذيب وانتزاع الاعترافات.
لا داعي ولا فائدة من الرد على كل ما قالته السيدة الوزيرة، فهي لا تقرأ إلا ما تحب ولا تكتب إلا ما"تحبه حكومتها"، والصحف التي تكتب هي فيها لا تنشر أصلًا لمن يرد عليها.
لقد عرف الناس في كل العصور وكل الحكومات أنواعًا من"التضليل"تتجاوز بكثير كتابات السيدة الوزيرة، وهذا مرض تعاني منه كل الشعوب.
والنفاق لم يولد في عصرنا ولا في بلادنا، وليست له حدود تاريخية ولا جغرافية، فهو مرض نفسي تكلمت عنه كل الديانات وحذرت منه جميع الرسالات السماوية، ولكن ليس معنى هذا أن يزول النفاق أو يتوقف الرياء؛ طالما أنه وسيلة للعيش والتكسب والوصول إلى المناصب العليا، تمامًا كالبغاء الذي تستنكره كل الأديان، ولكنه لن يتوقف طالما أنه مدفوع الأجر.
في الختام ...