بقلم؛ أبي إسحاق تميم
الحمد للّه رب العالمين، والعاقبة للمتّقين وصل اللهمّ على محمد خاتم النّبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
فهذه كلمات نكتبها لنذكّر المجاهدين بحال إخواننا المساجين وما يوجبه الشرع نحوهم، وكذلك حتى يعلم إخواننا المساجين أننا لم ننسهم في يوم من الأيام.
قال تعالى: {و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك} ، وقال فرعون مهدّدا موسى عليه السلام: {لئن اتّخذت إلها غيري لأجعلنّك من المسجونين} ، بيّنت الآية أنّ السّجن أحد أساليب الطّغاة في ردع الدّعاة والمصلحين، فالسّجن أحد مظاهر البطش، وصورة من صور العذاب لأن السجن تقييد لإرادة الإنسان ومانع له من ممارسة حريته وإنسانيته.
واليوم ابتكر الطّواغيت من الأساليب الوحشية لتعذيب الموحّدين شيئا يفوق الخيال، وليس السجن اليوم مجرد رجل محبوس في جبّ فقط، مع أن مجرد الحبس عذاب شديد، لكنهم يمارسون على هذا الموحّد السجين ألوان العذاب وصنوف القهر ما اللّه به عليم.
فإذا علمنا هذا تبيّن لنا الواجب الشرعي الملقى على كل مجاهد خاصّة، و على عاتق الأمّة عامة في تخليص هؤلاء الأسرى.
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (فكّوا العاني، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) [رواه البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه] .
قال ابن حجر رحمه اللّه: (قال ابن بطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور) [فتح الباري 6/ 193] .
ويقول عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه: (لأن استنقد رجلا من أيدي الكافرين أحبّ إليّ من جزيرة العرب) .