الصفحة 85 من 122

السحاب للإنتاج الإعلامي

عافية صديقي ... أسرٌ وقهرٌ ... فأين الأبطال؟

«للشيخ أبي يحيى الليبي حفظه الله»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أمة الإسلام ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نقرأ في التاريخ الإسلامي أن امرأةً مسلمةً وقعت أسيرةً في يد الروم فصرخت صرخةً ارتجت لها أرجاء الدولة الإسلامية المترامية آنذاك حين نادت (وامعتصماه) فما كادت صرخاتها تلامس سمع الخليفة العباسي المعتصم حتى انتفض انتفاضة الأسد المُغضَب فثارت فيه الغيرة الإسلامية والنخوة العربية، وأجابها وهو جالس على سريره: لبيك لبيك! ونهض من ساعته، وصاح في قصره: النفيرَ النفيرَ، ثم ركب دابته فجيش جيشه وجمع جنده وقاد جموعَه بنفسه، وغزا أحصن بلاد الروم (عمورية) فحرَّق ودمَّر وقَتَّل وأسر، وأصبحت خاويةً على عروشها كأن لم تغنَ بالأمس، حتى رجعت تلك المرأة معززة مكرَّمةً.

فجَنى الروم على أنفسهم، إذ كانت صرخات تلك الأسيرة المسلمة سببًا في ذلهم، وخرابِ ديارهم، وحاق مكرهم عليهم ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فتُّوج فتحُ الفتوح بقصيدة أبي تمامٍ السائرة:

السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجِد واللعب

بل ذكرت كتب التاريخ أن ملكَ السند أسر امرأة مسلمةً ودخل بها بلاده، فغضب عليه الحجاج بن يوسف السفَّاح فغزا السندَ وأنفق بيوت الأموال حتى استنقذ تلك المرأة وردها إلى مدينتها.

واليوم قد امتلأت سجون الطغاة في مشارق الأرض ومغاربها بالمسلمات الأسيرات الطاهرات اللاتي يتجرعن غصص الامتهان على أيدي أولئك المجرمين الذين قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وما ذنبهنَّ إلا أنهنَّ مسلمات آمنَّ بالله وحده وأخذنَ الكتابَ بقوةٍ، فاكتظت بهنَّ سجون اليهود في فلسطين، والأقباط في أديرتهم ومحاكم تفتيشهم الجديدةِ في مِصر، وفي العراقِ وجزيرة العرب وغيرها وغيرها، فصرخن واستنجدنَ في تلك الزنازين المظلمة حيث صنوفُ العذاب وألوانُ النكال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت