الصفحة 86 من 122

وأنواعُ الإذلال، ولكن ذهبت صرخاتهن أدراج الرِّياح وذابت في بحر الخَوَرِ والوَهنِ وعدمِ الاكتراث والتبلُّد الذي غَلَب على أمتنا إلا مَن رحم ربُّك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومأساةٌ من تلك المآسي، وقصةٌ من تلك القصص، والتي هي جزءٌ من قائمة الإجرام الطويلة التي لا يزال الكفرُ يزيدها ويجدِّدها كل يومٍ، معاناةُ أختنا الأسيرة وراء المحيط وفي سجون عُبَّاد الصليب أعني الدكتورة عافية صديقي -فرَّج الله عنها-.

فإمعانًا في تمادي رأس الكفر العالمي أمريكا في جرائمها، وتبجحًا منها في الاستخفاف بالمسلمين وأعراضهم، حكمت محكمة أمريكية - وعلى رؤوس الأشهاد- على المرأة المسلمة الدكتورة عافية صديقي بالسجن أكثر من ثمانين عامًا بعد أن أذاقتها في سجونها السرية أشكالًا من العذاب الجسدي والنفسي، وجرعتها مرارتها أكثر من سبعِ سنواتٍ، وليس كما يزعم كذابوهم ويدعون من أن الأخت قد اعتقلت سنة (2008) ، بل هي في الأسر والسجن منذ سنة 2003 حينما اختطفت من باكستان - وليس في أفغانستان- وذلك بتواطؤ ومساعدةِ واشتراكِ حكومة العميل المنبوذ برويز مشرف، والذي لا شرف له، ولا لأجهزة استخباراته.

فعندما جيء بنا إلى سجن بغرام سنة (2004) كانت الدكتورة عافية صديقي هناك قبلنا، وكان رقمَها 650، فهو من الأرقام المتقدمة في السجن، وعندما فرَّج الله عنا ونجَّانا من القوم المجرمين سنة (2005) ذكرنا ما رأيناه من مأساتها ومعاناتها، فكيف تكون قد اعتقلت سنة (2008) أيها الكذابون الأفَّاكون، فإذا لم تستحِ فاصنع ما شئت.

[هنا ينقل ما ذكرتُه وما قاله أبو ناصر - فرج الله عنه - عن الأخت عافية صديقي]

فأما أمريكا فقد خَبِرناها وعرفنا جرائمها في حق المسلمين بل في حق الأرض كلِّها، فقد أزكمت الأنوف، وأسمع أنينُ صرخات المظلومين على أيديها مَن به صممُ، فليس غريبًا إذًا أن تقترف جريمةً كهذه، وليس عجيبًا أن تغلِّفها بأكاذيبها عبر وسائل إعلامها ودجَلِ أجهزة استخباراتها:

لا يلامُ الذئبُ في عدوانه ... إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم

ولكن المطلوب هو أن نسأل أنفسنا نحن المسلمين، وخاصةً إخواننا في باكستان لا سيما علماؤهم الأفاضل، هل يكفي مجرد الاحتجاجات والمظاهرات ليومٍ أو يومينِ ثم تغيب قضية هذه الأخت المسكينة وتُدفَن مع الأيام كما دفنت غيرها؟ وهل سيضر أمريكا مجرد احتجاجاتٍ أو مظاهراتٍ، أو صيحاتٍ وصرخات؟

فمن البليةِ عذلُ مَن لا يَرْعوي ... عن جهله وخطابُ مَن لا يفهمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت