إن مسألة عافية صديقي - أيها المسلمون - قبل أن تكون مسألة أختٍ مسلمةٍ ضعيفةٍ وقعت أسيرةً في أيدي الكفَّار، فهي مسألة عرضٍ وكرامةٍ، وغيرةٍ وحميِّةٍ ولا خير فيمن لا يغار، ولَكم سمعناها وهي في غرفتها الانفرادية تصيح وتصرخ:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدمُ
فلنعلم إذا أن أمريكا ليست هي من يُفهمها الصياح والنّواح، ولا الذي يكفُّها عن غيها الإضرابات والاحتجاجات، أو يُليِّن قلبها التشكّي والاستجداء، ولن نأخذ حقَّنا منها بالتوسل والتسول، ولا شيءَ غيرُ القتال والصبرِ على النزال حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.
وَمَن كان غَيرَ السّيفِ كافِلُ رِزْقِهِ ... فللذلِ منهُ لا محالةَ جانبُ
قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء/75] .
فلا تجعلْ كتابَك للأعادِي ... سوى السيفِ المُهنَّدِ والسِّنانِ
إن أمريكا التي خطفت أختكم المسلمة وابنيها ليست ببعيدةٍ عنكم، ولا يحول بينكم وبينها بحار ولا قِفار، ولا يمنعكم منها حدود ولا سدود، بل قواعدها وجنودها بين ظهرانَيكم، وقوافلها تشقُّ بلادكم جهارًا نهارًا وهي تحمل الموت والدمار لإخوانكم في أفغانستان، ومراكز استخباراتها وسجونُها منتشرةٌ في مدنكم يحميها ويذب عنها العملاء الذين لم يعُد لهم ربٌّ يعبدونه ويسبحون بحمده إلا الدولارات،: {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} ، وطائراتها التي تحصُد المسلمينَ في مناطق القبائل تُقلِع وتحطُّ بأمانٍ من مطاراتكم، وسفنها تسرح وتمرح في بحاركم وموانيكم، فما يمنعكم عنهم إذًا.
فاقتلوهم حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصدٍ، فاقطعوا عليهم طرقهم، وحرِّقوا إمداداتهم وقوافلهم، والتحقوا بإخوانكم المجاهدين وكونوا في صفِّهم، فو الله لطلقةٌ واحدةٌ تُطلق في وجوه هؤلاء الكفرة المعتدين لهي أشد عليهم وأوقع في نفوسهم من مئات المظاهرات وآلاف الصرخات حتى ولو بُحّت حناجر أصحابِها.