ويا علماء باكستان، لطالما درَّستم في كتبتم وتناقلتم أقوال علمائكم -رحمهم الله-: (امرأة مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها) ، وقولَهم أيضًا: (إنقاذ الأسير وجوبه على الكل متجه من أهل المشرق و المغرب ممن علم) .
فها هي امرأة مسلمةٌ خُطِفت من بينكم، وغُيِّبت في سجون أعدائكم، ونقلت إلى أقاصي الأرض ليذيقها الكفرةُ النصارى سوء العذاب، وما زالت تقضي السنة تلو السنة وهي في غربتها ووحدتها، فماذا أنتم فاعلون، وإذا التزم كلٌّ منكم الصمت ولاذ به، واشتغل بخاصّة نفسه فَمن الذي يُنتظر منه أن يسعى في فك أسرها، ويحرِّض على قتال آسريها.
فيا علماء الإسلام في باكستان: إنكم اليوم قادة الناس ووجوههم، فإن سكنتم سكنوا، وإن سكتم سكتوا، وإن قمتم قاموا، وإن حرَّضتم انتفضوا، فلتؤدوا أمانةَ علمكم في حقِّ أختكم، ولتعلموا أنها أمانةٌ في أعناقكم، فما العلمُ إن لم يكن للعمل؟ وكلنا يعلم علم اليقين أن بأس هؤلاء الكفرة لن يكف، وأن شرهم لن ينقطع إلا بالقتال المستمر والتحريض الدائم وتلك هي مهمتكم التي ورثتموها عن نبِّيكم صلى الله عليه وسلم الذي قال الله له: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء/84] .
ولو اكتفى المسلمون حينما احتَلت أمريكا أفغانستان أو العراق - بالمظاهرات الصاخبة، أو الخطب الرنانة، أو الأشعار المنمّقة، أو الندوات والجلسات والاحتجاجات، لكان حالها اليوم غيرَ ما نراه من الانهيار والضعف والحضيض الذي وصلت إليه، ولاستمرت تلتهم بلدان المسلمين واحدةً تلو الأخرى غير مكترثةٍ بألوفهم الصاخبة، ولكن الله سبحانه وتعالى قد استعمل لها من عباده المؤمنين المجاهدينَ من أتى البيوت من أبوابها، فألقوا عنهم أردية الوهن وآمال الأماني الكاذبة فراحوا يدكون حصونها، ويقتِّلون جنودها، وينكِّلون بعملائها، متحمِّلين أنواع الجراح، وصابرين على مرِّ الآلام، فقابلوا القتل بالقتل، والدمار بالدمار، والدماء بالدماء، والضرب بالضرب، وعقدوا عزيمة الإصرار والتحدي، فصار عَلم الإسلام في تصاعدٍ وانتصار، وأمريكا وحزبها في انحطاط وانحدار، فاقترب الفتح ودنا التمكين بإذن الله تعالى، فليشحذ كلٌّ منكم همته، وليقوِ شكيمته، وليجعل له في هذا التجارة الرابحة -تجارة الجهاد والتضحية- حظًا يفوز به بعزِّ الدنيا وفوز الآخرة.
قال تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء/74] .