من الوسائل التي يستعملها الأعداء للصد عن سبيل الله ومنع المؤمنين من أداء واجباتهم، السجن والاعتقال، وقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله تعالى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] .
وهي سنة جارية ستظل قائمة حتى تقوم الساعة وإلى أن ينتهي الصراع بين الحق والباطل، لذا وجب على أصحاب الحق التنبه وعدم التأثر بهذه السياسة، لأنها وسيلة ثابتة من وسائل الحرب، لابد من تحملها والتعود عليها.
أما داخل السجن فيمارسون أشد وسائل التعذيب وأخسها، على الجسد والنفس سواء، وذلك من أجل الحصول على المعلومات التي ستؤدي إلى كشف المزيد من المجاهدين والاطلاع على خططهم وأساليب عملهم. هذا بالإضافة إلى وسائل الإغراء المتعددة لاحتواء المعتقلين ومحاولة تجنيدهم في صفوف العدو ليتحولوا إلى عملاء وجواسيس داخل أو خارج السجن.
وحينما لا تفلح كل هذه الوسائل يتمنى العدو ويكتفي بأن يخرج السجين منهار القوى، خائر العزيمة يبحث عن السلامة بعيدًا عن هموم الدعوة وتبعاتها، ويعتزل الناس جميعًا ليتحول إلى عنصر محايد أو أحيانًا إلى عنصر مثبط للآخرين. وهذا في حد ذاته من صور النصر للأعداء، حيث ينجحون في فصل الدعاة عن مهمتهم الكبرى وهي الدعوة، وهذا من شأنه أن يحدث خللًا في ميزان القوى في ساحة المعركة.
فحينما يتراجع المجاهد الداعية عن مبادئه ويؤثر حياة الدعة والراحة على حياة الكدح والدعوة، فإن ذلك يكون له تأثير سلبي كبير على بقية المؤمنين، خاصة إذا كان من السابقين في الدعوة وممن لهم سمعة طيبة وسط الشباب.
إن موقف المؤمنين الصادقين هو الصبر والثبات والاستقامة، مهما تلقوا من تهديدات، ومهما تجرعوا من عذابات، ومهما فقدوا من أعزة، فعقيدتهم تحتم عليهم أن يثبتوا ويواصلوا الطريق، ولا يستسلموا لهذه الضغوطات، ولا يركعوا لهذه التهديدات.
إن أعداءنا لا يألون جهدًا لمحاولة إخماد جذوة هذا الدين وصد المؤمنين عن نصرته، ويبذلون في سبيل ذلك الغالي والنفيس، فهل نكون أقل منهم حماسة وثباتًا، وأقل منهم إخلاصًا وتضحية لهذا الدين؟؟ ونحن نعلم ثواب كل فرقة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الحساب.
علينا أن نصرخ فيهم قائلين: