الصفحة 14 من 27

انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل).

وقال فيهم النبى صلى الله عليه وسلم (سيكون عليكم امراء تعرفون منهم وتنكرون فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك) رواه بن ابى شيبة والطبرانى وهو صحيح.

فهذه المنابذة ليست المنابذة بالسيف بل هى المجاهدة بالانكار المتقدمة في الحديث قبل هذا، والمخالطة هى التى تقدمت لك في اول الرسالة ( ... فمن ناصحهم وازرهم وشد على عضدهم هلكوا وأهلكوا .. ) [[1] ].

واما انطباق الوصف عليهم بانهم يقولون ما لايفعلون ويفعلون ما لايؤمرون فهذا واضح، ومن ذلك ادعائهم الحكم بالكتاب والسنة ومع ذلك يقرون الربا في البنوك ويصدرون الانظمة المخالفة للشرع، ومن ذلك انه ثبت لدينا انه ذهب الى احدهم واحد من العلماء بشأن الصور التى في النقد فوعدوا بتغيرها وأنها وقعت خطأ من غيررقصد منهم وإذا بهم يثبتونها في فئات اخرى من العملة على النقيض من وعدهم.

ومثل هذا كثير لمن تدبر ورزقه الله البصيرة فإنما نراهم كل يوم في زيادة، ومن كان منهم يرهب الناس حتى لايستطيعوا ان يردوا عليه إذا أخطأ فتخشى عليه من قول النبى صلى الله عليه وسلم (تكون امراء يقولون ولايرد عليهم يتهافتون في النار يتبع بعضهم بعضا) أخرجه الطبرانى في الكبير وغيره وهو صحيح.

فلهذا نبهنا على هذه المسألة وهى مسألة الانكار، فكن من اهلها لعلك ان تؤتى مثل ما أوتى السابقون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من امتى قوما يعطون مثل اجور أولهم ينكرون المنكر) اخرجه احمد وهو صحيح.

(1) (ألا انى أوشك أن أدعى فأجيب فيليكم عمال من بعدى يقولون مايعملون ويعملون مايعرفون وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرًا ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون مالايعملون ويعملون مالايعرفون، فمن ناصحهم وأزرهم وشد على أعضادهم فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، وأشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسئ بأنه مسئ) رواه الطبرانى في الاوسط والبيهقى في الزهد الكبير، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت