وكان أكثر ما يخشاه السعوديون أن تؤدي النداءات المنبعثة من مآذن الحرم، والتي كانت تحث الجنود على الانضمام إلى الجماعة الثائرة بحجة فساد وفسق آل سعود إلى شق صف القوات المهاجمة وإحداث بلبلة لا قبل للسعوديين بالتعامل معها.
في الثامن والعشرين من نوفمبر 1979 استدعى وزير الدفاع الفرنسي"إيفون بورجي"؛ الكابتن"بول باريل"أحد أبرز ضباط وحدة مكافحة الإرهاب، والذي كان مكلفًا بتقديم شرح للأمير السعودي أثناء زيارته المذكورة أعلاه إلى مقر الوحدة حول القدرات التي تتمتع بها الوحدة.
أمر وزير الدفاع؛ الكابتن"باريل"باختيار مجموعة من زملائه لترافقه في التو في رحلة على متن طائرة خاصة إلى عاصمة المملكة السعودية - الرياض - وقال له: (لقد تعرضت حكومة السعودية لأزمة رهائن، وهي بحاجة إلى مساعدتنا) !
إثر وصوله إلى الرياض، وجد الكابتن"باريل"أن الوضع أسوأ بكثير مما كان يتصور، بل وجد المسؤولين السعوديين في حالة ارتباك شديدة لم تمكن رئيس أركان الحرس الوطني الجنرال عثمان من تقديم تقرير واضح لضيوفه الفرنسيين عما كان يجري، وكل ما حصل عليه"باريل"هو اقتراح بأن يستقل الطائرة هو ومرافقوه ويتوجهوا في الحال إلى مدينة الطائف القريبة من مكة، حيث تتفاقم الأزمة ساعة بعد ساعة.
وكان مما أدركه"باريل"قبل أن يطير إلى الطائف؛ أن النظام السعودي يتعامل مع حادثة الحرم على أنها محاولة انقلابية تستهدف الإطاحة بالنظام السعودي بأسره، وهذا ما خلق جوًا عامًا من الريبة في كل أنحاء الممكلة.
وفي الطائف تبين للفريق الفرنسي أن اللجوء إلى فرنسا إنما جاء بعد أن يئس السعوديون من الأمريكان الذين كانوا يديرون عملية الاقتحام الفاشلة، وذلك أن الضباط المشرفين على العملية لم يكونوا من القوات الخاصة وإنما من القوات النظامية التي لم تتدرب لمثل هذه العمليات.
اصطحب السعوديون الكابتن"باريل"في جولة حول الساحة المحيطة بالمسجد بعد أن ألبسوه ثوبًا عربيًا حتى لا يعرفه أحد، فاكتشف أن القوات المهاجمة للحرم من الخارج كانت تتصرف كل مجموعة من مجموعاتها بشكل مستقل، فلا تنسيق ولا اتصالات ولا خطط محكمة، مما كبدها خسائر فادحة في الأرواح.