كان أثناء تجواله يسمع الصوت الهادر المنبعث من مآذن الحرم ينادي على الناس بأن يخرجوا على الظلم والانحراف والفساد ليقيموا دولة الإسلام من جديد.
نصبت للخبراء الفرنسيين الثلاثة خيمة، وزودوا بسيارة"بيك آب شفرليه"، ولم يكن معهم من السلاح سوى مسدسات"ماغنم 537".
سمع"باريل"بعض الضباط السعوديين يتحدثون عن خطة لإغراق أقبية الحرم بالمياه ثم توصيلها بالكهرباء لصعق كل من فيها.
على الرغم من أن الفكرة جنونية، ومع أن ما يزيد على 3000 رهينة يمكن أن تتعرض حياتها للخطر، إلا أن"باريل"اعتبر المشروع معقولًا من حيث المبدأ، ولكن بعد حوار مع زملائه، توصل إلى قرار بتطبيق نفس المبدأ ولكن باستخدام الغاز.
واعتمادًا على معلومات مكثفة جمعها الحرس الوطني من شهود كانوا داخل الحرم وتمكنوا من الفرار؛ أمكن رسم خريطة تقريبية تحدد المداخل والمخارج إلى الأقبية التي تبلغ مساحتها الإجمالية 65 ألف متر مربع، وقد تبين في ذلك الوقت عدم وجود أي خرائط أو مخططات لمبنى الحرم من الداخل.
استطاع"باريل"وزميلاه بناء على المعلومات التي زودهم بها الحرس الوطني إعداد خطة شاملة لاقتحام الحرم المكي وتطهيره من الثوار.
وفي لقاء له بالقادة العسكريين في الحرس الوطني شرح لهم الخطة، ولما كانوا هم أنفسهم قد استنفذوا كل ما لديهم من أفكار ولم يبق أمامهم خيار، فقد وكلوا أمرهم للخبراء الفرنسيين وأعلموهم بموافقتهم على كل ما ينوون عمله.
كانت خطة"باريل"تقتضي تدريب قوة سعودية لمكافحة الإرهاب في زمن قياسي لا يزيد عن 24 ساعة، ولذلك فقد طلب من قادة الحرس الوطني تزويده بثلاثين من خيرة ضباطهم الصغار وستين من أفضل ما لديهم من الجنود المنتسبين لقوات الحرس الوطني ليوزعهم على فرق صغيرة يدربها فيما هو متاح له من الوقت على استخدام المتفجرات وإطلاق غازات تسبب الشلل، وطلب من القادة تزويده بكل ما يقع تحت أيديهم من أجهزة إرسال لاسلكي حقلية.
وبينما انهمك القادة السعوديون في توفير ما طلبه"باريل"، توجه هو برسالة عاجلة إلى وزارة الدفاع في باريس يطلب تزويده بثلاثة أطنان - وهي كل ما كان بحوزة الجيش الفرنسي