مبتدئ في طلب العلم سيعتقد ان الدين صعب، وقد قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) ، ومع ذلك لا أصل إلى معرفة كيفية تصحيح الحديث وتضعيفه، فهذا العلم شاق ولابد له من التفرغ من أول العمر.
وإذا سمع قول الاخير، وانه اخذ من هذا الاخ في حدود سبعة أيام طريقة معرفة صحيح الحديث من ضعيفه، فسوف يندفع السامع ويسهل عليه طريق العلم والتزود منه.
وهذا هو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان كما في البخارى في قصة"ثمامة"حينما أسلم، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم؛ اذهب واقضى عمرتك، وما أعطاه منسك العمرة ولكنه عرف ربه ونبيه، فلا يقبل إلا عن الله ورسوله، ولما لامته قريش بين موقفه منهم، وقال؛ اتبعت محمدا وسوف امنع عنكم ما يأتى من بلدى إلا بإذنه.
وكذلك ما في الصحيحين في قصة مالك بن الحويرث، لما أخذوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشرا يوما، فقال: (أذهبوا إلى قومكم فعلموهم) ، فهذا تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صار على طريقه، وهذه هى الحنفية السمحة.
وقد قال ابن تيمية رحمه الله في فتاويه: (مثل أهل الحديث مع ملل الإسلام الثانية كمثل ملة الإسلام مع الملل الثانية، فإن أهل الحديث يدركون ما لا يدرك غيرهم في السنوات الكثيرة في وقت قصير في طلب العلم) .
قلت: أعلم ان أهل الحديث هم الذين علموا السنة وفقهوهها مع آيات الكتاب، وأما البعض منهم؛"حملة فقه"، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رب حامل فقه ليس بفقيه) [رواه احمد، وهو صحيح] ، وهم الاكثر، وبهم يجد أهل المذاهب مدخلا للطعن على أهل الحديث.
فنصيحتى لهم ان لا يقولوا بحديث حتى يراجعوا شرح أهل الحديث في كتبهم، فإن كل حديث قد جعلوا عليه بحثا من جهة اللغة وبيان ما يؤخذ منه من الاحكام وما يقابله من الاحاديث والجمع بينهما، ولم يأخذوا قبل تأليفها شهادة من الازهر ولا من بلاد الكفار، أما أهل المذاهب فإن متقديميهم خيرا من متأخيرهم، فإن من صفات المتأخرين الكسل وأن يقنعوا بالادنى ويتركوا الاعلى.
واليك ما قال فيهم الشيخ احمد بن ناصر ابن عثمان الحنبلى رحمه الله - احد علماء الحنابلة في نجد - فقد ذكر في مجموع الرسائل النجدية [ص 25] : (وأما المتعصبون لمذاهب الآئمة تجدهم في اكثر المسائل خالفوا نصوص ائمتهم واتبعوا اقوال المتأخرين من أهل مذهبهم، فهم يحرصون على ما قاله الاخر فالآخر، وكلما تأخر الرجل أخذوا بكلامه وهجروا