الصفحة 5 من 27

ببرود منقطع النظير، وبتصميم المحترف؛ يتناول"باريل"رطلًا من المادة المتفجرة يكوره في يده ككرة التنس، ثم يعلم الضباط السعوديين كيف يقسمونها إلى أربع قطع تلصق كل قطعة بزاوية من زوايا البوابة المراد تفجيرها، ثم يغرس في كل قطعة صاعق متصل بفتيل طويل، تلتقي الفتائل الأربع لتنتهي في مفتاح تشغيل ... وهكذا، سيتم تفجير البوابات الواحدة تلو الأخرى لاقتحام كل الأماكن التي يشك بوجود ثوار وراءها، وإذا ما ووجهت المجموعة المقتحمة بإطلاق نيران، فإن على الضابط أن يرد بنيران من مدفعه الرشاش بينما يتولى أحد الجنود رش الثوار ومن معهم بالغاز المسبب للشلل ... ولذلك توجب على الجنود والضباط أن يعتادوا على العمل وهم يرتدون الأقنعة الواقية من الغاز، التي لم يستخدموها من قبل، والتي قد تزيد ظلمة الأقبية من صعوبة الرؤية من خلالها.

كان على الجنود المكلفين برش الغاز أن يحمل كل واحد منهم على ظهره أنابيب تحتوي على عشر كيلوغرامات من بودرة"دايكلورايد"وتتصل ببربيج ضغط تنطلق منها البودرة - كما هو الحال في طفايات الحريق - وفي تلك الأثناء يتولى أصحاب اللاسلكي الاتصال والتنسيق مع المجموعات الأخرى باستخدام رموز متفق عليها.

قسمت المجموعات بحيث يتولى نصف العدد الإجمالي اقتحام خمس عشرة نقطة خارجية من مجموع اثنتين وعشرين تم اكتشافها، ثم تتبعها فرق مساندة من خلفها ومن خلف هؤلاء تتقدم مدرعات محملة بمزيد من المتفجرات وإسطوانات الغاز والذخيرة لاستخدامها حين الحاجة إليها.

حددت ساعة الصفر بالساعة العاشرة صباحًا من يوم الرابع من ديسمبر 1979، ونصبت مدافع رشاشة في كل المواقع الاستراتيجية المحيطة بالمسجد.

وحينما حانت ساعة التنفيذ أصدر الكولونيل المتزعم لقوات الحرس الوطني الأمر بإطلاق النار بكثافة من هذه الرشاشات تجاه مواقع القناصة على رؤوس المآذن.

وفي ظل هذه التغطية الكثيفة بدأت المجموعة المكلفة بالاقتحام بالزحف نحو الحرم، وما أن صارت بداخله حتى توزعت حسب الخطة وبدأت كل مجموعة في تدمير البوابات المؤدية إلى الأقبية البوابة تلو الأخرى.

وطوال فترة ما بعد الظهيرة والمساء، اهتزت الأرض في مكة بفعل الانفجارات المتعاقبة في أقبية الحرم المكي، وخلال ساعات قليلة نفذ طن الغاز الذي كان يحمله الجنود على ظهورهم، فأدخل الطن الثاني إليهم لينفذ هو بدوره، ثم أدخل الطن الثالث دون أن تلوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت