اختيار المسائل التي ينبغي أن تحتل سلم الأولوية في القلق على رفاهية الإنسان وحقوقه، يخضع بطبيعة الحال لاعتبارات ذاتية. لكن هناك بضعة خيارات لا مهرب منها على ما يبدو، لانها تؤثر تأثيرا كبيرا ومباشرة في آفاق البقاء على قيد الحياة بصورة لائقة وكريمة؛ نذكر من بينها ثلاثة على الأقل: الحرب النووية، والكارثة البيئية، وحقيقة أن حكومة الدولة المتزمة في العالم تتصرف على نحو يضاعف من احتمال وقوع هذه الكوارث. وارى من الأهمية بمكان أن أضع خطة تحت كلمة"حكومة"، لأن الشعب، وهذا ما لا يجب أن يدهش أحدأء غير موافق بالمرة [على ما تفعله تلك الحكومة، الأمر الذي يضعنا أمام مسالة رابعة لا بد وان تقلق بال الأميركيين اشد القلق: تلك هي الفجوة الحادة القائمة ما بين الراي العام والسياسة العامة. فالحد الأسباب الباعثة على الخوف مما يصعب معه التغاضي عنها عرضة، هو أن النظام الأميركي ككل واقع في مأزق حقيقي - أي أنه يسلك وجهة من شأنها أن تسدل الستار على قيمة التاريخيه، قيم المساواة والحرية، والديمقراطية ذات المعني.
إن النظام الأميركي آخذ في اكتساب بعض سمات الدول الفاشلة"، هذا إذا ما استعرنا تعبيرأ رائجة في الآونة الأخيرة ويطلق عادة على دول تعتبر مصدر خطر محتمل على أمننا (مثل العراق) ، أو في حاجة إلى تدخلنا لإنقاذ"
(?) كل ما يرد بين معقوفين في النص هو من وضع المترجم بغرض التوضيح الإضافي، او لربط
الذهني، ومتابعة الفكرة لتفادي الشعور بوجود خلل أو فجوة في السباق بالنظر إلى خصوصية الأسلوب المؤلف وصياغات اللغوية الصعبة وأحيانا الإعجازية (م) ?